وَمَنْ جَاءَ بَعْدَ مُعَاصِرِيهِ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْعُلَمَاءِ أَمْثَالِ الْمُنْتَجَبِ وَالْمَكْزُونِ وَالطُّوبَانِيِّ وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ قَرْفِيصَ وَغَيْرِهِمْ، فَقَدْ تَمَسَّكُوا بِمَا رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ وَوَثَّقُوا بِهِ مُؤَلَّفَاتِهِمْ مُعْتَرِفِينَ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَىٰ، فَإِنَّ نِسْبَةَ أَبِي سَعِيدٍ الطَّبَرَانِيَّةَ لَا تَعِيبُهُ وَلَا تُعَدُّ ذَرِيعَةً لِلِاتِّهَامِ، فَطَبَرِيَّةُ مَدِينَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَأَهْلُهَا عَرَبٌ مُنْذُ أَقْدَمِ الْعُصُورِ، ثُمَّ اغْتَصَبَهَا الْيَهُودُ عَامَ ١٩٤٨، وَلَمْ تُدَنِّسْهَا أَقْدَامُ الْيَهُودِ إِلَّا بَعْدَ حَوَالَيْ «٩٥٠» سَنَةً مِنْ وَفَاةِ أَبِي سَعِيدٍ فَالْحَمْلَةُ الَّتِي يَشُنُّهَا بَعْضُ الْمُغْرِضِينَ الْيَوْمَ عَلَىٰ أَبِي سَعِيدٍ وَاتِّهَامُهُ بِالْيَهُودِيَّةِ أَمْثَالُ «فَضْلٍ خَاسِكَةَ» تَرَىٰ أَنَّ كُلَّ مَنْ نُسِبَ إِلَىٰ طَبَرِيَّةَ يُسَمَّىٰ يَهُودِيًّا وَكَأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ لِلْيَهُودِ بِحَقِّهِمْ فِي فِلَسْطِينَ وَيَتَنَكَّرُونَ لِعُرُوبَتِهَا، وَهُمْ بِهَذَا يُقَدِّمُونَ خِدْمَةً لِلصِّهْيَوْنِيَّةِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَىٰ طَبَرِيَّةَ «مَدِينَةُ الْمُوَحِّدِينَ» لِأَنَّهَا كَانَتْ مَقَامًا وَمَوْئِلًا لِلْمُوَحِّدِينَ قَبْلَ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَدْ كَانَتِ الطَّرِيقَةُ الْجُنْبُلَانِيَّةُ مُنْتَشِرَةً هُنَاكَ، وَالْخُصَيْبِيُّ ذَكَرَ أَنَّهُ الْتَقَىٰ بَعْضَ الطَّبَرَانِيِّينَ، وَقَدْ جَاءَ خَبَرُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ «مَجْمُوعِ الْأَعْيَادِ» «عِيدُ عَاشُورَاءَ»، وَقَدْ كَانَتْ طَبَرِيَّا مَوْطِنَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مُنْذُ عَهْدِ الْإِمَامَيْنِ: عَلِيٍّ الْهَادِي وَالْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُمَا، وَيَقُولُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ثُمَّ إِنِّي زُرْتُ طَبَرِيَّةَ فِي ٣٣٦ هِجْرِيَّةٍ، وَكَانَ قَدِ انْتَقَلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ إِلَىٰ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَاتَّفَقَ مَعِي مِنْ أَهْلِ طَبَرِيَّةَ «١٤٠ مُوَحِّدًا مِنْ أَهْلِهَا لَمْ يُخَالِطْهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَحَدٌ»،




