مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 183

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَىٰ: «أَنَّ الْمِرَّتَيْنِ هُمَا أَزْوَاجُ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ فَإِذَا أَنْقَصَ الْإِنْسَانُ شَيْئًا مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ مَرَاتِبِ الْأَرْوَاحِ الْمَحْمُودَةِ، فَيَجِدُ «شَنَبَوَيْهِ» سَبِيلًا إِلَىٰ الدُّخُولِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مِنْ الْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَاتِّبَاعِهِ»... إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِنْسَانِ إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ سَمَّاهَا بَعْضُهُمْ رُوحًا وَلَا خِلَافَ بِذَلِكَ وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْإِنْسَانِ ثَمَانِي أَرْوَاحٍ فَلَمْ تُعْرَفْ أَيُّهَا الْمُثَابَةُ وَلَا أَيُّهَا الْمُعَاقَبَةُ وَلَكِنْ هَذِهِ الْأَرْوَاحُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْإِنْسَانِ هِيَ: عِلَّةُ الْمِزَاجِ وَآلَةٌ لِقِيَامِ الْجِسْمِ وَإِنَّمَا الرُّوحُ الْمُثَابَةُ هِيَ: حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَلِيقُ بِهَا الْاخْتِلَافُ وَالْكَثْرَةُ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ التَّنْبِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَمَا أَنْ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ إِلٰهَانِ وَلَا فِي السَّمَاءِ شَمْسَانِ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي الْإِنْسَانِ نَفْسَانِ، وَإِنَّمَا لَمْ نَذْكُرْ مَا عَدَاهَا مِنَ النَّامِيَةِ وَالْمَعْدِنِيَّةِ وَالْهَاضِمَةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّهَا جُنُودٌ وَفُرُوعٌ وَقُوًىٰ لِهَذِهِ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَهِيَ الَّتِي اسْتَخْلَفَهَا الْعَقْلُ عَلَىٰ سِيَاسَةِ الْبَدَنِ، وَفِيهَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾(1)، وَالْأَمْرُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْأَكْبَرُ وَهُوَ الْأَصْلُ، وَجَمِيعُ الْأَرْوَاحِ الْمَوْسُومَةِ بِالْإِيمَانِ أَصْلُهَا وَاحِدٌ وَمَعْدِنُهَا وَاحِدٌ لَيْسَ بَيْنَهَا تَفَاضُلٌ إِلَّا بِالْإِجَابَةِ وَالسَّبْقِ وَكَذَلِكَ الْأَرْوَاحُ الشَّيْطَانِيَّةُ جَمِيعُهَا أَصْلٌ وَاحِدٌ وَعُنْصُرُهَا وَاحِدٌ، مَبْدَأُهَا الْخِلَافُ، وَأَصْلُهَا الظُّلْمَةُ وَعُنْصُرُهَا الْكُدُورَةُ، فَلَمْ تَسْتَقِمْ عَلَىٰ الْإِقْرَارِ وَلَا تَرْتَقِي مِنَ الْأَكْدَارِ، وَفِي الصِّفَةِ الْبَشَرِيَّةِ: هُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَىٰ حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَصِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ، وَلَكِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي اتِّبَاعِ سُبُلِ الْهِدَايَةِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ آدَمِيُّو الْهَيَاكِلِ نُورَانِيُّو الْأَرْوَاحِ وَالْكَافِرِينَ: آدَمِيُّو الْهَيَاكِلِ شَيَاطِينُو الْأَرْوَاحِ».

الهوامش

1سورة الاسراء – الاية 85
الصفحة 75 من 183