كَفَانَا أُمُورَ الْمَوْصِلِيِّ وَكَيْدَهُ | وَقَدْ أَوْجَسَتْ أَنْفَاسُنَا مِنْ وَعِيدِهِ | |
وَعَادَ بِنَصْرٍ شَامِلٍ وَكَرَامَةٍ | وَقَدْ أُرْغِمَتْ مِنْهُ أُنُوفُ حَسُودِهِ | |
مُسَلَّمُ قَدْ أَصْبَحْتَ لِلدِّينِ نَاصِرًا | فَلَا زِلْتَ مَنْصُورًا بِسَعْدِ مُمِيدِهِ | |
جُزِيتَ عَنِ الْإِخْوَانِ خَيْرَ مَثُوبَةٍ | فَعِلْمُكَ قَدْ فَاضَتْ مَجَارِي مُرُودِهِ | |
فَطُوبَىٰ لِمَنْ أَضْحَىٰ بِسِرِّكَ عَارِفًا | بِإِثْبَاتِ قَيُّومِ السَّمَا فِي وُجُودِهِ | |
وَجَاهَدْتَ عَنْ دِينِ الْخُصَيْبِيِّ مُعْلِنًا | بِحَدِّ حُسَامٍ مُرْهَفٍ فِي هُنُودِهِ | |
وَأَصْبَحْتَ مِنْهُمْ يَا مُسَلَّمُ وَافِرًا | بِأَعْلَىٰ نَصِيبٍ شَاكِرًا لِمَزِيدِهِ | |
لَقَدْ مُلِئَتْ مِنْكَ الْجَوَارِحُ حِكْمَةً | وَعِلْمًا ذَخُورًا نَمْرَوِيَّ وُرُودِهِ |
يُورِدُ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ، قَوْلَ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ «الشِّيرَازِيِّ» قَدَّسَهُ اللَّهُ: اعْلَمُوا إِخْوَانِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْبَاطِنَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَهِيَ صِلَةٌ بِاللَّهِ وَعِمَادُ الدِّينِ، فَمَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ وَمَنْ هَدَمَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ، وَهِيَ مِعْرَاجُ الْمُؤْمِنِ، فَمَنْ أَتَىٰ بِهَا كَمَا يَنْبَغِي فَقَدْ تَمَّتْ دَائِرَتُهُ وَعَادَ إِلَىٰ مَبْدَاهُ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ اتِّصَالِ رَقِيقَةِ الرُّوحِ الرُّوحَانِيَّةِ بِالْحَضْرَةِ الْإِلٰهِيَّةِ، وَكَمَا أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ الظَّاهِرَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ، فَكَذَلِكَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ الْبَاطِنَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِقْبَالِ عَلَىٰ اللَّهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْإِدْبَارِ عَمَّا سِوَاهُ قَلْبًا وَنَفْسًا وَرُوحًا وَعَقْلًا وَسِرًّا وَجَهْرًا وَمَنْ تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِشَيْءٍ سِوَىٰ اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَىٰ الِاتِّصَالِ بِحَضْرَةِ اللَّهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي مُتَفَرِّغًا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَىٰ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِشَيْءٍ فَيَكُونُ انْقِطَاعُهُ وَبُعْدُهُ عَنِ اللَّهِ بِمِقْدَارِ اتِّصَالِهِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُتَعَلَّقِ بِهِ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ.




