مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 183

كَفَانَا أُمُورَ الْمَوْصِلِيِّ وَكَيْدَهُ

وَقَدْ أَوْجَسَتْ أَنْفَاسُنَا مِنْ وَعِيدِهِ

وَعَادَ بِنَصْرٍ شَامِلٍ وَكَرَامَةٍ

وَقَدْ أُرْغِمَتْ مِنْهُ أُنُوفُ حَسُودِهِ

مُسَلَّمُ قَدْ أَصْبَحْتَ لِلدِّينِ نَاصِرًا

فَلَا زِلْتَ مَنْصُورًا بِسَعْدِ مُمِيدِهِ

جُزِيتَ عَنِ الْإِخْوَانِ خَيْرَ مَثُوبَةٍ

فَعِلْمُكَ قَدْ فَاضَتْ مَجَارِي مُرُودِهِ

فَطُوبَىٰ لِمَنْ أَضْحَىٰ بِسِرِّكَ عَارِفًا

بِإِثْبَاتِ قَيُّومِ السَّمَا فِي وُجُودِهِ

وَجَاهَدْتَ عَنْ دِينِ الْخُصَيْبِيِّ مُعْلِنًا

بِحَدِّ حُسَامٍ مُرْهَفٍ فِي هُنُودِهِ

وَأَصْبَحْتَ مِنْهُمْ يَا مُسَلَّمُ وَافِرًا

بِأَعْلَىٰ نَصِيبٍ شَاكِرًا لِمَزِيدِهِ

لَقَدْ مُلِئَتْ مِنْكَ الْجَوَارِحُ حِكْمَةً

وَعِلْمًا ذَخُورًا نَمْرَوِيَّ وُرُودِهِ

يُورِدُ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ، قَوْلَ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ «الشِّيرَازِيِّ» قَدَّسَهُ اللَّهُ: اعْلَمُوا إِخْوَانِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْبَاطِنَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَهِيَ صِلَةٌ بِاللَّهِ وَعِمَادُ الدِّينِ، فَمَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ وَمَنْ هَدَمَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ، وَهِيَ مِعْرَاجُ الْمُؤْمِنِ، فَمَنْ أَتَىٰ بِهَا كَمَا يَنْبَغِي فَقَدْ تَمَّتْ دَائِرَتُهُ وَعَادَ إِلَىٰ مَبْدَاهُ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ اتِّصَالِ رَقِيقَةِ الرُّوحِ الرُّوحَانِيَّةِ بِالْحَضْرَةِ الْإِلٰهِيَّةِ، وَكَمَا أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ الظَّاهِرَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ، فَكَذَلِكَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ الْبَاطِنَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِقْبَالِ عَلَىٰ اللَّهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْإِدْبَارِ عَمَّا سِوَاهُ قَلْبًا وَنَفْسًا وَرُوحًا وَعَقْلًا وَسِرًّا وَجَهْرًا وَمَنْ تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِشَيْءٍ سِوَىٰ اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَىٰ الِاتِّصَالِ بِحَضْرَةِ اللَّهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي مُتَفَرِّغًا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَىٰ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِشَيْءٍ فَيَكُونُ انْقِطَاعُهُ وَبُعْدُهُ عَنِ اللَّهِ بِمِقْدَارِ اتِّصَالِهِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُتَعَلَّقِ بِهِ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ.

الصفحة 72 من 183