مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 183

وَجَاءَ فِي رِسَالَتِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ "مَسَائِلُ سَلْحَبَ": وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ لَفْظَةَ اسْمٍ وَاقِعَةٌ عَلَىٰ قَدِيمِ الْحِجَابِ، وَمِنْهَا اسْتَنْبَطَ جَلَالُ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ الْجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ، «الِاسْمُ، وَ اسْمُ الِاسْمِ، وَاسْمُ اسْمِ الِاسْمِ»، يَعْنِي إِذَا عُكِسَ «اسْمٌ» فَيَحْصُلُ بِوَاسِطَتِهِ عَلَىٰ «مِيمٌ، سِينٌ، أَلِفٌ» فَالْمِيمُ الْحِجَابُ وَالسِّينُ الْبَابُ وَالْأَلِفُ الْيَتِيمُ، فَتَظْهَرُ هَذِهِ الرُّتَبُ الثَّلَاثُ مِنْ لَفْظَةِ اسْمٍ بِوَاسِطَةِ «الْعَكْسِ، وَعَكْسِ الْعَكْسِ، وَعَكْسِ عَكْسِ الْعَكْسِ»، وَهَذَا الْمَعْنَىٰ عَنَاهُ بِشِعْرِهِ بِقَلْبِ النَّاسِخِ:

فَالِاسْمُ مِنْ مِيمِهِ كَانَ الْحِجَابُ وَمِنْ

سِينِ السَّرِيرَةِ بَابٌ سَيِّدٌ سَنَدُ

وَقَامَ مِنْ أَلِفِ اسْمِ الْيَتِيمِ لَدَىٰ

الْبَابِ الْكَرِيمِ بِعَكْسٍ فِيهِ يَطَّرِدُ

أَيْ اعْكِسْهُ وَاطَّرِدْهُ: تَظْهَرُ الرُّتَبُ الثَّلَاثُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَتَجَلَّتِ الذَّاتُ لَهُمْ فِي كَوْنِهِمْ، جَاءَ فِي رِسَالَةِ بَاطِنِ الصَّلَاةِ لِلْجِلِّيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي تَوْضِيحِ الْقَوْلِ: «لَنِّيَّةُ عِمَادُ كُلِّ شَيْءٍ وَقِوَامُهُ»، وَمَعْنَاهُ الْإِقْرَارُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ الْخَالِصِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ كَدَرٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَهُوَ تَوْحِيدُ الْعَيْنِ تَعَالَىٰ، وَجَاءَ فِيهَا فِي آخِرِ كَلَامِهِ عَنْ سَجْدَتَيِ «السَّهْوِ وَالشُّكْرِ» وَالشُّكْرُ شَخْصُ سَلْمَانَ، وَالْحَمْدُ شَخْصُ مُحَمَّدٍ، وَهُمَا اسْمَانِ لِلَّهِ الْعَظِيمِ هَذَا كَلَامٌ يَقُولُهُ جَمِيعُ الْخَلْقِ وَلَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهُ، جَاءَ فِي حَدَائِقِ الْأَزْهَارِ عِنْدَ كَلَامِ الشَّيْخِ يُوسُفَ عَلِيٍّ الْخَطِيبِ قَدَّسَهُ اللَّهُ عَنْ تَشْرِيفِ الِاسْمِ لِلْبَابِ: بَلِ الْاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مِنْهُمْ قَائِمٌ بِذَاتِهِ مُنْفَرِدٌ نَاطِقٌ يَقُومُ بِالْمَدَدِ الْجَارِي، ثُمَّ يَضْرِبُ مَثَلًا لِلتَّوْضِيحِ «خُلَاصَتُهُ» «وَضْعُ مِرْآةٍ مُقَابِلَ الشَّمْسِ، وَتَوْجِيهُ النُّورِ الْبَادِي فِي الْمِرْآةِ إِلَىٰ الْمَاءِ فَيُنِيرُ الْمَاءُ، وَيُشْرِقُ النُّورُ مِنَ الْمَاءِ عَلَىٰ الْجِدَارِ» ثُمَّ يَقُولُ: بَلْ مِنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ النَّائِرَةِ أَضَاءَتِ الْمِرْآةَ وَالشَّمْسُ بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَالْمِرْآةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَكَذَلِكَ الْمَاءُ وَالْجِدَارُ عَلَىٰ هَذَا الْمَعْنَىٰ... فَهَذَا مَثَلٌ مِنْ تَشْرِيفِ الْمَعْنَىٰ لِاسْمِهِ، وَالِاسْمُ لِبَابِهِ وَالْبَابُ لِيَتِيمِهِ فِي الْوُجُودِ النُّورَانِيِّ وَفِي الْوُجُودِ الْبَشَرِيِّ، يُرِي الْمَعْنَىٰ تَشْرِيفَ اسْمِهِ بِمُشَابَهَةِ الصُّورَةِ فَقَطْ، وَالِاسْمُ لِبَابِهِ بِزِيَادَةِ النُّطْقِ وَالْيَتِيمُ كَذَلِكَ، وَهَذَا لَا يَرَاهُ إِلَّا عَالَمُ الْمِزَاجِ، وَعِنْدَ عَالَمِ النُّورِ لَا يَرَوْنَ إِلَّا كُلَّ شَخْصٍ مِنْهُمْ قَائِمًا بِذَاتِهِ يَقُومُ الْأَوَّلُ بِإِشْرَاقِ النُّورِ عَلَىٰ الثَّانِي، وَفِي رِسَالَتِهِ سَلْسَلِ الرَّاشِفِ يُجِيبُ عَنِ التَّسَاؤُلِ عَنْ بِلَادِ «عَالَمِ الشَّرِيفِ» فَهَلْ هُوَ فِي هَذِهِ الدَّارِ السُّفْلَانِيَّةِ؟ أَمْ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَىٰ الْأُفُقِ السَّمَاوِيِّ؟

الصفحة 69 من 183