وَيُورِدُ مِنَ الْاِخْتِصَاصِ وَبِحَارِ الْأَنْوَارِ، حَدِيثًا مُعَنْعَنًا عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: فَاسْأَلُونِي، فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ وَجَلَسْتُ عَلَيْهَا لَأَفْتَيْتُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ، وَأَفْتَيْتُ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ، وَأَفْتَيْتُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ، إِلَىٰ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: وَلَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ الْآيَةُ ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾(1).
ثُمَّ يُشِيرُ الْبَاحِثُ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيٍّ إِلَىٰ جَلْسَةٍ جَمَعَتِ الشَّيْخَيْنِ مُوسَىٰ الصَّدْرِ وَحَسَنَ السِّيرَاجِيِّ مَعَ الشَّيْخِ كَامِلِ صَالِحٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ، وَذَلِكَ فِي دَارِ وَلَدِهِ الْمُحَامِي مُحَمَّدٍ كَامِلِ صَالِحٍ فِي دِمَشْقَ، وَمِمَّا جَاءَ فِيهَا أَنَّ الشَّيْخَ السِّيرَاجِيَّ قَالَ لِلشَّيْخِ كَامِلِ صَالِحٍ: مَأْخَذُنَا عَلَيْكُمْ فِي الطَّائِفَةِ الْعَلَوِيَّةِ: أَنَّكُمْ تُغَالُونَ بِالْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ كَامِلٌ: أَلَا يَحِقُّ لِلطَّائِفَةِ الْعَلَوِيَّةِ أَنْ تُبْدِيَ رَأْيَهَا بِمَا أَخَذَكُمْ عَلَيْهَا؟ فَأَجَابَهُ السِّيرَاجِيُّ: بَلَىٰ وَاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ كَامِلٌ لِسَانُ حَالِ الطَّائِفَةِ الْعَلَوِيَّةِ يَقُولُ لَكُمْ: أَنْتُمْ عَلَّمْتُمُ الطَّائِفَةَ «بِالْغُلُوِّ» فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ، فَقَالَا لَهُ مَعًا: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ كَامِلٌ: مَا رَأْيُكُمَا فِي صَاحِبِ بِحَارِ الْأَنْوَارِ؟ فَأَجَابَهُ السِّيرَاجِيُّ: لَا يَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ وَالصِّدْقَ، فَقَالَ الشَّيْخُ كَامِلٌ: صَاحِبُ بِحَارِ الْأَنْوَارِ يَقُولُ الْإِيجَادُ إِيجَادَانِ إِيجَادٌ تَشْرِيعِيٌّ وَإِيجَادٌ تَكْوِينِيٌّ، فَالْإِيجَادُ التَّشْرِيعِيُّ كَانَ مِنْ اخْتِصَاصِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، وَالْإِيجَادُ التَّكْوِينِيُّ كَانَ مِنْ اخْتِصَاصِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَيَسْأَلُهُمَا الشَّيْخُ كَامِلٌ: هُنَا يَأْتِي سُؤَالُ الطَّائِفَةِ الْعَلَوِيَّةِ لِإِخْوَانِنَا شِيعَةِ آلِ الْبَيْتِ: هُوَ هَلْ مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ مِنَ الْمُكَوَّنَاتِ أَمْ لَا؟ فَتَوَقَّفَا بُرْهَةً وَجِيزَةً، وَأَجَابَهُ السِّيرَاجِيُّ "بِلَفْظِهِ وَحَرْفِيَّتِهِ" «بِيَدِكُمْ حَقٌّ» انْتَهَىٰ الْحِوَارُ هُنَا.




