وَيُورِدُ مِنْهَا أَيْضًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُمْ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾(1)، قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ مَجْلِسِهِمَا، وَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ التَّوْرَاةُ؟ قَالَ: لَا، قَالَا: هُوَ الْإِنْجِيلُ؟ قَالَ: لَا، قَالَا: هُوَ الْقُرْآنُ؟ قَالَ: لَا، وَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: "هُوَ هَذَا إِنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي أَحْصَىٰ اللَّهُ فِيهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ".
وَيُورِدُ مِنْ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَوْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عِنْدَنَا وَاللَّهِ سِرًّا مِنْ سِرِّ اللَّهِ، وَعِلْمًا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ، فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ، فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا وَلَا حَمَّالَةً يَحْتَمِلُونَهُ حَتَّىٰ خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ أَفْوَاجًا مِنْ طِينَةٍ خُلِقَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ وَآلُهُ وَذُرِّيَّتُهُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَمِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّدًا وَذُرِّيَّتَهُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَصَنَعَهُمْ بِفَضْلِ صُنْعِ رَحْمَتِهِ الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّدًا وَذُرِّيَّتَهُ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَقَبِلُوهُ وَاحْتَمَلُوا ذَلِكَ، وَبَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَىٰ مَعْرِفَتِنَا وَحَدِيثِنَا، فَلَوْلَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ، لَا وَاللَّهِ مَا احْتَمَلُوهُ"، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ فِي الْخِتَامِ، «اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الشِّرْذِمَةَ قَلِيلُونَ فَاجْعَلْ مُحْيَانَا مُحْيَاهُمْ وَمَمَاتَنَا مَمَاتَهُمْ، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا فَتَفْجَعَنَا بِهِمْ، فَإِنَّكَ إِنْ فَجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تُعْبَدْ أَبَدًا فِي أَرْضِكَ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا».




