إِيرَادُهُ مِنْ "مَشَارِقِ أَنْوَارِ الْيَقِينِ" لِلْحَافِظِ الْبُرْسِيِّ قَالَ: رَوَىٰ مُحَدِّثُو أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا حَمَلَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَزَّ عِزُّهُمَا عَلَىٰ سَرِيرِهِ إِلَىٰ مَكَانِ الْقَبْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ، وَجَدَا فَارِسًا يَتَضَوَّعُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنْتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ صَنِيعُ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ وَفَطِيمُ الْعِلْمِ وَالشَّرَفِ الْجَلِيلِ، خَلِيفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، قَالَ نَعَمْ قَالَ: وَهَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، سِبْطُ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَرَضِيعُ الْعِصْمَةِ وَالْحِكْمَةِ، وَوَالِدُ الْأَئِمَّةِ، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: سَلِّمَاهُ إِلَيَّ وَامْضِيَا فِي دَعَةِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّهُ أَوْصَىٰ إِلَيْنَا أَنْ لَا أُسَلِّمَهُ إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ "جِبْرِيلَ وَالْخَضِرِ" فَمَنْ أَنْتَ مِنْهُمَا؟ فَكَشَفَ النِّقَابَ فَإِذَا هُوَ «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا عَزَّ عِزُّهُ» ثُمَّ قَالَ الْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أَبَاكَ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ إِلَّا وَيَشْهَدُهَا، أَفَمَا يَشْهَدُ جِنَازَتَهُ(1)؟!.
اَيِرَادُهُ مِنْ صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ: إِنَّ النَّبِيَّ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: "يَا عَلِيُّ قُمْ لِلشَّمْسِ وَكَلِّمْهَا فَإِنَّهَا تُكَلِّمُكَ"، فَقَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَقَالُوا: «نَرَىٰ عَيْنَ الشَّمْسِ تُكَلِّمُ عَلِيًّا» إِذَا خَرَجَ «عَلِيٌّ» فَقَالَ لِلشَّمْسِ: كَيْفَ أَصْبَحْتِ يَا خَلْقَ اللَّهِ؟ فَقَالَتْ: بِخَيْرٍ يَا أَخَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ، يَا مَنْ هُوَ بِكُلٍّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَيَقُولُ صَاحِبُ صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ رَوَىٰ صَاحِبُ عُيُونِ الْمَعَاجِزِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَائِيلَ فِي مَنَاقِبِهِ حَدِيثًا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْأَوْصَافَ مِنَ الشَّمْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، وَقَالُوا: أَنْتَ تَقُولُ أَنَّ عَلِيًّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَقَدْ خَاطَبَتْهُ الشَّمْسُ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْبَارِي نَفْسَهُ، وَلَمَّا أَخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، قَالُوا: لَقَدْ أَوْقَعَنَا مُحَمَّدٌ فِي طَخْيَاءَ(2).




