وَيُورِدُ مِنْ صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ أَيْضًا قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِسَلْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ: يَا سَلْمَانُ وَيَا جُنْدَبُ، قَالَا: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يَسْتَكْمِلُ أَحَدٌ الْإِيمَانَ حَتَّىٰ يَعْرِفَنِي كُنْهَ مَعْرِفَتِي «بِالنُّورَانِيَّةِ» فَإِذَا عَرَفَنِي بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَصَارَ عَارِفًا مُسْتَبْصِرًا، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فَهُوَ «شَاكٌّ مُرْتَابٌ» يَا سَلْمَانُ وَيَا جُنْدَبُ، قَالَا: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَعْرِفَتِي بِالنُّورَانِيَّةِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعْرِفَتِي «بِالنُّورَانِيَّةِ» وَهُوَ الدِّينُ الْخَالِصُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ الْبَيِّنَةِ.
وَيُورِدُ مِنْ صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(1)، قَالَ: تَفْسِيرُهَا فِي بَطْنِ الْقُرْآنِ: وَمَنْ يَكْفُرْ بِوَلَايَةِ «عَلِيٍّ» وَعَلِيٌّ هُوَ الْإِيمَانُ، إِيرَادُهُ مِنْ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَىٰ اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾(2)، "يَعْنِي عَلِيًّا".




