أَقْوَالٌ تُجِيزُ الاِسْتِشْهَادَ بِأَقْوَالِ المُخَالِفِينَ إِنْ وَافَقَتِ الحَقَّ: «الحَقُّ يُنْطِقُ مُنْصِفًا وَمُعَانِدًا»، قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ فَخُذِ الحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ"، قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "خُذِ الحِكْمَةَ وَلَا يَضُرُّكَ مِنْ أَيِّ إِنَاءٍ خَرَجَتْ"، وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الصَّافِي: "مَا جَاءَكَ مِنْ رِوَايَةٍ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يُوَافِقُ القُرْآنَ فَخُذْ بِهِ".
يُورِدُ شَيْخُنَا نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ شَرْحَ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾(1)، عَنِ المَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "«فَالعَذْبُ» مَا اتَّضَحَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِلْمِ البَاطِنِ مِمَّا يَدُلُّهُ عَلَىٰ تَوْحِيدِ اللَّهِ مِنْ عُلَمَاءِ المُؤْمِنِينَ وَهُمْ عُلَمَاءُ البَاطِنِ، «وَالمِلْحُ الأُجَاجُ» هُوَ مَا اتَّضَحَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِلْمِ الظَّاهِرِ مِمَّا يَدُلُّهُ عَلَىٰ تَوْحِيدِ اللَّهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ المُخَالِفِينَ الَّذِينَ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِضَلَالَةِ مَنِ اتَّبَعَهُمْ… الخ".
قَوْلُ شَيْخِنَا نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ: "فَيَجِبُ عَلَىٰ كُلِّ عَارِفٍ أَنْ يَأْخُذَ عُلُومَ اللَّهِ حَيْثُ وَجَدَهَا وَظَهَرَتْ لَهُ، فَإِنَّ لِلَّهِ خَزَائِنَ مُسْتَوْدَعَةً لِأَوْلِيَائِهِ عِنْدَ أَعْدَائِهِ وَلَا تَزَالُ فِي حِيَاطَةٍ وَصِيَانَةٍ حَتَّىٰ يُوَفَّاهَا المُؤْمِنُ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا لَمْ يَدَعِ البَاطِنَ فِي مَعْدِنٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَقَدْ جَعَلَهُ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ كَمَا جَعَلَهُ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ، لِيُثْبِتَ الحُجَّةَ مِنْ وَجْهِ عَدْلِهِ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ أَخْبَارًا كَثِيرَةً يَرْوِيهَا أَهْلُ الظَّاهِرِ وَهِيَ لَنَا لَا لَهُمْ، وَنَعْلَمُهَا دُونَهُمْ وَالإِشَارَةُ فِيهَا إِلَيْنَا لَا إِلَيْهِمْ"، وَيَقُولُ أَيْضًا: "لَا يَدْخُلُ أَحَدَكُمْ كِبْرٌ أَنْ يَقْصِدَ العِلْمَ البَاطِنَ حَيْثُ كَانَ مِنْ مَعَادِنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"، فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ العَالِمِ مِنْهُ السَّلَامُ انَّهُ قَالَ: "خُذُوا العِلْمَ وَلَوْ عَنِ المَزَابِلِ، وَقَالَ: اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَوْ فِي الصِّينِ".




