مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 183

قَوْلُ الْإِمَامِ عَزَّ عِزُّهُ:

تُؤَمِّلُ فِي الدُّنْيَا طَوِيلًا وَلَا تَدْرِي

إِذَا جَنَّ لَيْلٌ هَلْ تَعِيشُ إِلَىٰ الْفَجْرِ

فَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ مَاتَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ

وَكَمْ مِنْ عَلِيلٍ عَاشَ دَهْرًا إِلَىٰ دَهْرِ

وَكَمْ مِنْ فَتًىٰ يُمْسِي وَيُصْبِحُ آمِنًا

وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي

جَاءَ فِي كِتَابِ الْمَعَارِفِ لِأَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ، «بَابُ فَضْلِ الْمُذَاكَرَةِ»، قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ عَزَّ عِزُّهُ: لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ مَلَائِكَةٌ سَيَّارَةٌ يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَتَوْا إِلَىٰ مَجْلِسٍ فِيهِ قَوْمٌ يُوَحِّدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُعَظِّمُونَهُ وَيَنْفُونَ عَنْهُ النُّعُوتَ وَالصِّفَاتِ، لَحَظَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَىٰ السَّمَاءِ، وَإِنَّ كُلَّ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا، وَيَدْعُوهُ لِمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَنْ يُخَلِّصَهُمُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَىٰ نُورِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ أَيْ دُعَاءُ الْمَلَائِكَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ، «سلكون سلكا هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ».

قَوْلُ الشَّابِّ الثِّقَةِ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلنَّاظِرِينَ: هِيَ هُوَ، لِيُثْبِتَ وُجُودَهُ بِالْعِيَانِ وَيَصِحَّ الْيَقِينُ، وَيُوجَدَ فِي الْعَقْلِ، وَإِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ خَلْقِهِ بَلْ هِيَ الذَّاتُ الَّتِي حَتَّمَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِهَا، جَاءَ فِي النَّجْحِيَّةِ: تَفْسِيرُ الْآيَةِ ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾، أَثْبَتَ تَعَالَىٰ أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ "وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ" مَعْنَاهُ: وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ، وَفِي الْبَغْدَادِيَّةِ أَثْبَتَ لَهُمُ النَّظَرَ وَمَنَعَهُمُ الْبَصَرَ، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَىٰ تَقَلُّبِ الْأَبْصَارِ وَالْقُلُوبِ، فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾(1).

الهوامش

1سورة الفرقان – الاية 62
الصفحة 57 من 183