مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 183

قَوْلُ الْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ:

وَطَلَعَتْ شَمْسُ الضُّحَىٰ

عَلَيَّ مِنْ وَجْهِ الْقَمَرْ

وَجَاءَ فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِهَذَا الْبَيْتِ فِي أَوَاخِرِ رِسَالَتِهِ: أَيْ صُورَةَ الْجَلَالِ وَالْقَهْرِ الْمَوْصُوفَةُ بِالْحَدِّ الْمَجْهُولِ، وَالَّتِي لَا تُدْرَكُ مُجَرَّدَةً عَنِ الْمَظَاهِرِ لِأَنَّهَا تُطْفِئُ الْأَنْوَارَ وَتُعْشِي الْأَبْصَارَ، فَلَوْ ظَهَرَتْ كَشْفًا تَبَادَرَتِ الْأَجْسَامُ مُحْتَرِقَاتٍ طَلْعَةٌ عَلَيَّ جَلِيَّةً مِنْ صُورَةِ الْجَمَالِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِالتَّأْنِيسِ وَاللُّطْفِ، فَعَرَفْتُ أَنَّ هَذِهِ تِلْكَ يُشِيرُونَ «بِالشَّمْسِ» إِلَىٰ صُورَةِ الْجَلَالِ وَالْقَهْرِ الذَّاتُ الْمُحَجَّبَةُ عَنِ الْإِدْرَاكِ «وَبِالْقَمَرِ» إِلَىٰ صُورَةِ الْجَمَالِ وَاللُّطْفِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِالرَّحْمَةِ وَالْإِينَاسِ لِكُلٍّ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ، وَيَقُولُ فِي هَذَا الْمَعْنَىٰ:

أَنْعَمُ مِنْ نُعْمٍ وَلَيْلَىٰ بِلَيْلَةٍ

مِنَ الْبَدْرِ فِيهَا أَشْرَقَتْ طَلْعَةُ الشَّمْسِ

قَوْلُ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلَا يُرْجَىٰ خَيْرُهُ أَبَدًا: مَنْ لَمْ يَخْشَ اللَّهَ بِالْغَيْبِ، وَلَمْ يَرْعَوِ عِنْدَ الشَّيْبِ، وَلَمْ يَسْتَحِ مِنَ الْعَيْبِ".

الصفحة 56 من 183