ثُمَّ يُورِدُ قَوْلَ مَوْلَانَا الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ: هُوَ اللَّهُ تَعَالَىٰ، بِإِضَافَتِهِ إِلَىٰ: إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ، وَلَيْسَ هُوَ اللَّهَ، بِإِضَافَتِهِ إِلَىٰ: هَذِهِ الصُّورَةِ، لِأَنَّ مَنْ تِلْكَ صُورَتُهُ عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنَّ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَ، وَمَنْ أَظْهَرَ الْمُعْجِزَ فَلَيْسَ تِلْكَ صُورَتُهُ عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ، بَلْ صُورَةَ الْإِنْسَانِ الْعَاجِزِ"، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ ظَهَرَ بِحَسَبِ مَا أَنْتُمْ، لِأَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ تَنْظُرُونَ إِلَىٰ خِلَافِكُمْ".
وَيُورِدُ الْمُؤَلِّفُ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَوْلَ الْإِمَامِ عَزَّ عِزُّهُ فِي النَّهْجِ: "أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ".
وَيُعَقِّبُ الْمُؤَلِّفُ الْمُرَادُ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي عُدَّ نَفْيُهَا مِنْ كَمَالِ الْإِخْلَاصِ: صِفَاتُ الْمَصْنُوعِينَ الَّتِي مَنْ وَصَفَهُ تَعَالَىٰ بِهَا: شَبَّهَهُ بِالْمُحْدَثَاتِ، ثُمَّ يُتَابِعُ الْمُؤَلِّفُ إِيرَادَ قَوْلِ الْإِمَامِ عَزَّ عِزُّهُ: "فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ".
وَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ: "«جَهِلَهُ» أَيْ جَهِلَ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمَادِّيَّاتِ، مُقَدَّسٌ عَنْ مُضَارَعَةِ الْمُرَكَّبَاتِ، وَهَذَا الْجَهْلُ يَسْتَلْزِمُ التَّشْخِيصَ الْجُسْمَانِيَّ إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ كَلَامٍ مُسْهَبٍ وَكُلُّ مَا حَكَاهُ الْوَهْمُ أَوْ جَلَاهُ الْفَهْمُ، أَوْ تَصَوَّرَهُ الذِّهْنُ: فَعَظَمَةُ اللَّهِ وَجَلَالُ كِبْرِيَائِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ".




