اِيرَادُهُ(1): الْبَيْتَيْنِ التَّالِيَيْنِ لِلْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ:
رُضِ النَّفْسَ بِالصَّبْرِ الْجَمِيلِ عَلَىٰ الْأَذَىٰ | يُنِلْكَ الرِّضَىٰ قَاضٍ عَلَيْكَ بِهِ قَضَىٰ | |
وَلَا تَحْذَرِ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ مَخْرَجٌ | لِنَفْسِكَ مِنْ ضِيقٍ إِلَىٰ سَعَةِ الْفَضَا |
وَيُورِدُ شَارِحُ الْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ بَعْدَ شَرْحِهِ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، الْبَيْتَيْنِ التَّالِيَيْنِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ:
جَزَىٰ اللَّهُ عَنَّا الْمَوْتَ خَيْرًا فَإِنَّهُ | أَبَرُّ بِنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَرْأَفُ | |
يُعَجِّلُ تَخْلِيصَ النُّفُوسِ مِنَ الْأَذَىٰ | وَيُدْنِي مِنَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ |
قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "بِأَنَّ الْجِسْمَ الْإِنْسَانِيَّ الْقَابِلَ لِإِشْرَاقَاتِ النَّفْسِ الْقَابِلَةِ لِفُيُوضَاتِ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ أَشْرَفُ وَأَفْضَلُ مِنَ الْجِسْمِ الْقَابِلِ لِبُخَارَاتِ النَّفْسِ الْقَابِلَةِ لِظُلْمَةِ الْجَهْلِ، وَلِهَذَا: فَضَّلَ اللَّهُ مَقَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَأَحْدَاثَ الصَّالِحِينَ وَأَظْهَرَ لَهَا الْكَرَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَىٰ أَفْضَلِيَّتِهَا بِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ بَقَايَا أَجْسَامِهِمْ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي جَوَاهِرِ النُّفُوسِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّفْسَ الْجُزْئِيَّةَ لِقَبُولِهَا فَيْضَ إِشْرَاقِ صُوَرِ الْمَظَاهِرِ الْإِلٰهِيَّةِ، فَهِيَ أَفْضَلُ وَأَشْرَفُ مِنْ جَمِيعِ النُّفُوسِ غَيْرِ الْقَابِلَةِ لَهَا"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَمِنْ ذَلِكَ مَا نُشَاهِدُهُ مِنْ نُفُوسِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُكَمَاءِ الْإِلٰهِيِّينَ، فَإِنَّهَا لَمَّا قَبِلَتْ «لِصَفَاءِ جَوْهَرِهَا» الْفَيْضَ النُّورَانِيَّ، أَتَتْ بِالْعُلُومِ الْخَفِيَّةِ وَالْمَعَانِي اللَّطِيفَةِ وَالْأَسْرَارِ الْمَكْنُونَةِ، فَاسْتَنْقَذُوا بِهَا نُفُوسًا كَثِيرَةً غَرِيقَةًّ فِي بَحْرِ الْهَيُولَىٰ وَسِرِّ الطَّبِيعَةِ".




