مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 183

وَعَنِ التَّأْوِيلِ يَقُولُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "هُوَ إِخْرَاجُ دَلَالَةِ اللَّفْظِ مِنَ الدَّلَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ إِلَىٰ الدَّلَالَةِ الْمَجَازِيَّةِ، وَأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ أَحْوَالِ الْمُسْتَمِعِ وَأَوْقَاتِهِ فِي مَرَاتِبِ سُلُوكِهِ وَتَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِ، وَكُلَّمَا تَرَقَّىٰ عَنْ مَقَامِهِ انْفَتَحَ لَهُ بَابٌ جَدِيدٌ وَاطَّلَعَ بِهِ عَلَىٰ لَطِيفِ مَعْنًىٰ عَتِيدٍ"، وَجَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الْكِتَابِ: مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ اللُّغَةِ وَالْفُنُونِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا ذَلِكَ الدِّينُ، حَيْثُ أَنَّ التَّحَرِّيَ بِمَعْرِفَةِ الْعُلُومِ الْإِلٰهِيَّةِ لَا يَسْلُسُ قِيَادُهَا إِلَّا لِمَنْ شَدَا بِمَعْرِفَةِ اللُّغَةِ، إِذْ أَنَّهَا هِيَ الْمِعْرَاجُ فِي سَبِيلِ الصُّعُودِ إِلَىٰ عِلْمِ الْأَدْيَانِ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَىٰ، وَلِذَلِكَ أَسَّسَ بُنْيَانَهَا وَشَيَّدَ أَرْكَانَهَا، وَعَيَّنَ لَهَا رُسُومًا يُعَرَّجُ عَلَيْهَا، وَسَنَّ لَهَا قَوَانِينَ يُعْمَدُ إِلَيْهَا "مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ" وَحَذَا حَذْوَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ الْكِرَامِ، إِيرَادُهُ بَعْضَ حِكَمِ سُقْرَاطَ الْحِكْمَةِ: إِذَا أَقْبَلَتْ خَدَمَتِ الشَّهَوَاتُ الْعُقُولَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ خَدَمَتِ الْعُقُولُ الشَّهَوَاتِ، قُلُوبُ الْمُعْتَرِفِينَ فِي الْمَعْرِفَةِ بِالْحَقَائِقِ: مَنَابِرُ الْمَلَائِكَةِ، وَبُطُونُ الْمُتَلَذِّذِينَ بِالشَّهَوَاتِ: قُبُورُ الْحَيَوَانَاتِ الْهَالِكَةِ.

إِيرَادُهُ مِنْ بَعْضِ حِكَمِ هِرْمِسَ: وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْكِبَارِ وَيُقَالُ هُوَ إِدْرِيسُ: "لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنَّ يَحُوزَ الْخَيْرَ وَالْحِكْمَةَ، وَلَا أَنَّ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِنَ الْمَعَائِبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: وَزِيرٌ وَ وَلِيٌّ وَ صَدِيقٌ، فَوَزِيرُهُ: عَقْلُهُ وَ وَلِيُّهُ: عِفَّتُهُ، وَصَدِيقُهُ: عَمَلُهُ الصَّالِحُ".

اِيرَادُهُ مِنْ حِكَمِ أُوقْلِيدِسَ: أَسْوَءُ النَّاسِ حَالًا مَنْ لَا يَثِقُ بِأَحَدٍ لِسُوءِ ظَنِّهِ وَلَا يَثِقُ بِهِ أَحَدٌ لِسُوءِ فِعْلِهِ، إِيرَادُهُ «أَيِ الشَّيْخُ يُونُسُ حَمْدَانُ» قَدَّسَهُ اللَّهُ.

قَوْلَ أَرِسْطُوطَالِيسَ: "إِنَّ النُّفُوسَ الْإِنْسَانِيَّةَ إِذَا اسْتَكْمَلَتْ قُوَّتَيِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ تَشَبَّهَتْ بِالْإِلٰهِ تَعَالَىٰ وَوَصَلَتْ إِلَىٰ كَمَالِهَا، وَإِنَّمَا هَذَا التَّشَبُّهُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ يَكُونُ: إِمَّا بِحَسَبِ الِاسْتِعْدَادِ، وَإِمَّا بِحَسَبِ الْاِجْتِهَادِ فَإِذَا فَارَقَ الْبَدَنَ اتَّصَلَ بِالرُّوحَانِيِّينَ وَانْخَرَطَ فِي سِلْكِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ".

الصفحة 47 من 183