وَقَوْلِهِ أَيْضًا:
جَسَدٌ تَرَكَّبَ بَعْضُهُ فِي بَعْضِهِ | فَكَأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْبُنْيَانِ |
وَجَاءَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِ اللَّطِيفِ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِهَذَا الْبَيْتِ: «الضَّرْبُ: النَّوْعُ» يَعْنِي تَرَكَّبَتْ أَعْضَاؤُهُ وَمَفَاصِلُهُ وَغَضَارِيفُهُ عَلَىٰ بَعْضِهَا، وَرُبِطَتْ بِالْعُرُوقِ وَالشَّرَايِينِ وَكُسِيَتْ بِاللَّحْمِ وَالْجِلْدِ، فَكَأَنَّهُ بُنْيَانٌ رُكِّبَتْ حِجَارَتُهُ، وَرُبِطَتْ مَفَاصِلُهُ، وَطُلِيَ بِالطِّينِ ظَاهِرُهُ، وَقَدْ مَثَّلَهُ الْحُكَمَاءُ بِبَلَدٍ أُحْكِمَ بِنَاؤُهُ، وَحُصِّنَ سُورُهُ وَخُطِّطَتْ شَوَارِعُهُ وَأُجْرِيَتْ أَنْهَارُهُ، وَفُتِحَتْ أَسْوَاقُهُ وَاسْتُعْمِلَتْ صُنَّاعُهُ، وَجُعِلَ فِيهِ مَلِكٌ مُدَبِّرٌ، وَلِلْمَلِكِ وَزِيرٌ وَصَاحِبُ بَرِيدٍ، وَأَصْحَابُ أَخْبَارٍ وَخَازِنٌ وَتُرْجُمَانٌ وَكَاتِبٌ وَ فِي الْبَلَدِ: أَخْيَارٌ وَأَشْرَارٌ، فَصُنَّاعُهُ هِيَ الْقُوَىٰ السَّبْعُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا "الْجَاذِبَةُ وَالْمَاسِكَةُ وَالْهَاضِمَةُ وَالدَّافِعَةُ وَالنَّامِيَةُ وَالْغَازِيَةُ وَالْمُصَوِّرَةُ"، وَالْمَلِكُ: الْعَقْلُ وَمَنْبَعُهُ مِنَ الْقَلْبِ، وَالْوَزِيرُ الْقُوَّةُ الْمُفَكِّرَةُ وَمَسْكَنُهَا وَسَطَ الدِّمَاغِ، وَصَاحِبُ الْبَرِيدِ الْقُوَّةُ الْمُتَخَيِّلَةُ وَمَسْكَنُهَا مُقَدَّمَ الدِّمَاغِ، وَأَصْحَابُ الْأَخْبَارِ: الْحَوَاسُّ الْخَمْسُ وَمَسْكَنُهَا الْأَعْضَاءُ الْخَمْسَةُ، وَالْخَازِنُ: الْقُوَّةُ الْحَافِظَةُ وَمَسْكَنُهَا خَلْفَ الدِّمَاغِ وَالتُّرْجُمَانُ: الْقُوَّةُ النَّاطِقَةُ وَآلَتُهَا اللِّسَانُ، وَالْكَاتِبُ: الْقُوَّةُ الْكَاتِبَةُ وَآلَتُهَا الْيَدُ وَسُكَّانُهُ الْأَخْيَارُ وَالْأَشْرَارُ: هِيَ الْقُوَىٰ الَّتِي مِنْهَا الْأَخْلَاقُ الْجَمِيلَةُ وَالْأَخْلَاقُ الْقَبِيحَةُ.




