يُورِدُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْهَادِي حَيْدَرٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي مُرَاجَعَاتِهِ، قَوْلَ الرَّدَّادِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَمَتَىٰ ظَهَرَ النُّورُ يَلْزَمُ بِظُهُورِهِ ظُهُورَ الذَّاتِ، وَمَتَىٰ اسْتَتَرَ يَلْزَمُ بِاسْتِتَارِهِ اسْتِتَارَ الذَّاتِ"، وَيُعَقِّبُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْهَادِي بِقَوْلِهِ: "وَأَنْتَ أَيَّدَكَ اللَّهُ تَعْلَمُ مَدَىٰ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ"، حَيْثُ أَنَّهُ قَدَّسَهُ اللَّهُ نَفَىٰ ظُهُورَ الذَّاتِ نَفْيًا بَاتًّا إِلَّا بِنُورِهَا عَلَىٰ سَبِيلِ الْحَصْرِ وَمَنَعَ ظُهُورَهَا بِغَيْرِهِ.
قَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّطِفِ إِبْرَاهِيمَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَإِنَّ قَوْلَهُمْ «أَيْ عَنِ الِاسْمِ» "لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ فَيَكُونُ ثَانِيًا مَعَهُ -أَيْ لَمْ يَكُنِ الِاسْمُ وَالْمَعْنَىٰ ذَاتًا وَاحِدَةً- ثُمَّ انْفَصَلَ الِاسْمُ عَنْهُ وَصَارَا اثْنَيْنِ كَمَا يَنْفَصِلُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ إِلَىٰ اثْنَيْنِ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ الِاسْمُ إِلٰهًا ثَانِيًا مَعَ مَعْنَاهُ قَدِيمًا مِثْلَهُ وَمِنْ مَاهِيَّتِهِ وَجِنْسِهِ، وَقَوْلُهُمْ: "لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ فَيَكُونَ هُوَ هُوَ" أَيْ لَمْ يَتَّصِلِ الِاسْمُ بِمَعْنَاهُ اتِّصَالًا ذَاتِيًّا فَيَكُونَانِ ذَاتًا وَاحِدَةً وَشَيْئًا وَاحِدًا وَيَسْتَوِي الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ"، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُ ابْنِ جِنِّيٍّ النَّحْوِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾: إِنَّ جَوَابَ «أَيُّ» الِاسْتِفْهَامِيَّةِ مِنْ جِنْسِ مَا بَعْدَهَا، يَعْنِي اللَّهَ «شَيْءٌ» وَالشَّيْءُ هُوَ يَصِحُّ أَنْ يُعْلَمَ أَوْ يُعْرَفَ وَيُخْبَرَ عَنْهُ وَهُوَ تَعَالَىٰ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، -اللَّازِمُ، وَدَلَالَةُ الْاِلْتِزَامِ: "وَهِيَ مُلَازَمَةُ أَمْرٍ لِآخَرَ بِحَيْثُ إِذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا شَعَرَ الذِّهْنُ بِوُجُودِ الثَّانِي كَالدُّخَانِ يَلْزَمُ بِوُجُودِهِ وُجُودَ النَّارِ وَهُنَا دَلَالَةُ التَّضْمِينِ وَهِيَ دَلَالَةُ جُزْءِ الشَّيْءِ أَوْ بَعْضِ مُشْتَمَلَاتِهِ عَلَىٰ كُلِّهِ كَدَلَالَةِ الضَّوْءِ عَلَىٰ الشَّمْسِ".




