يُرْوَىٰ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلِقَلْبِهِ فِي صَدْرِهِ أُذُنَانِ، أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا المَلَكُ، وَأُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الوَسْوَاسُ الخَنَّاسُ، فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ المُؤْمِنَ بِالمَلَكِ"، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾.
جَاءَ فِي مَجْمَعِ البَيَانِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾(1)، فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَىٰ أَنَّ مِنْ أَجَلِّ الجِهَادِ وَأَعْظَمِهِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، جِهَادُ المُتَكَلِّمِينَ فِي حَلِّ شُبَهِ المُبْطِلِينَ وَأَعْدَاءِ الدِّينِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: "رَجَعْنَا مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَىٰ الجِهَادِ الأَكْبَرِ".
قَوْلُ الأَمِيرِ المَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي تَزْكِيَتِهِ: "وَلَيْسَ لي فِيهِ «أَيْ فِيمَا أُورِدُهُ فِيهَا» سِوَىٰ تَقْرِيبِ مَعَانِيهِ، بَلْ هُوَ مِمَّا نَقَلْتُهُ عَنِ المُوَحِّدِينَ وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَفْوَاهِ المُؤْمِنِينَ مُتَّبِعًا غَيْرَ مُبْتَدِعٍ فِي جُمْلَةِ أُصُولِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَأَمَّا فُرُوعُهَا لَا أُصُولُهَا فَرُبَّمَا خَصَّنِي اللَّهُ مِنْهَا بِزِيَادَةِ كَشْفٍ وَمُطَابَقَةٍ لَا تُخَالِفُ الأَصْلَ اسْتَخْرَجْتُهَا بِقَرْعِ يَدِ الإِخْلَاصِ مِنْ أَبْوَابِ اللُّطْفِ الخَفِيِّ".




