مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 183

قَدْ مَسَّنِي الشَّيْطَانُ يَا سَيِّدِي

وَكَادَنِي كَالصَّابِرِ أَيُّوبِ

إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ:

وَيُونُسٌ مِنْ بَعْدِهِمْ كَادَهُ

بِالسَّجْنِ فِي دُجْنِ الْغَيَاهِبِ

وَهِيَ: تِلْكَ الظُّلُمَاتُ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَكَانَةَ الِاسْمِ مِنْ مَوْلَاهُ، وَمَا هُوَ كَيْدُ الشَّيْطَانِ لِمَنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ تَكْوِينَ الْجُزْءِ وَالْكُلِّ، وَهَلْ يُوقِعُ الشَّيْخُ هَذِهِ الظُّلُمَاتِ بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَقَدْ نَزَّهَ رُوحَ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ أَنْ تَرَىٰ شَيْئًا مِنَ الظُّلُمَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْأَحْشَاءِ؟ وَيَقُولُ أَيْضًا: "وَمَا ظُلُمَاتُ ذِي النُّونِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ أَعْيُنِنَا وَمِزَاجِنَا الْكَدَرِ كَرُؤْيَتِنَا الْعَجْزَ وَالْخَمَسَاتِ الثَّلَاثَ وَمَوْقِعَهَا فِينَا، أَفَنَجْعَلُ ظُلْمَةَ أَعْيُنِنَا وَحُجُبَ الذُّنُوبِ الَّتِي رَانَتْ عَلَىٰ الْعُيُونِ وَالْقُلُوبِ ذَاتِيَّةً فِي الْمَعْنَىٰ، وَنَنْسِبَ إِلَيْهِ الْعَجْزَ وَالتَّقَلُّبَ وَالتَّحَوُّلَ مَعَ مَا أُمِرْنَا بِهِ مِنَ التَّنْزِيهِ وَنَفْيِ التَّشْبِيهِ؟"، وَهُوَ الْقَائِلُ مُنَدِّدًا بِأَنْصَارِ بِدْعَةِ الظُّلْمَةِ: "أَلِأَجْلِ ظُلْمَةِ أَبْصَارِنَا نَجْعَلُهُ ظُلْمَةً؟! فَلْنُسَمِّ الشَّمْسَ ظُلْمَةَ الظُّلُمَاتِ إِكْرَامًا لِعَيْنِ الْخُفَّاشِ!".

وَيَقُولُ الْعَلَّامَةُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَمَعْنَىٰ "الصُّورَةُ حِجَابُ الذَّاتِ" أَيْ أَنَّهُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الْقَادِرَ الْعَظِيمَ مُكَوِّنَ الْكَوْنِ صُورَةٌ مِثْلُنَا، هَذَا مَعْنَىٰ كَوْنِهَا حِجَابًا، لَا أَنَّ لِلذَّاتِ حِجَابًا يَحْجُبُهَا فَيَكُونُ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَا أَنَّ الصُّورَةَ بِالْحَقِيقَةِ غَيْرُ الذَّاتِ، لِأَنَّهَا أَظْهَرَتْ جَمِيعَ صِفَاتِ الذَّاتِ فَأَزَالَتِ الْقُدْرَةُ الصُّورَةَ أَيْ "الصُّورَةُ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَعَلَىٰ شَاكِلَتِهِ".

الصفحة 39 من 183