مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 183

جَاءَ مِنْ مَجَامِعِ الْحَقَائِقِ لِلشَّيْخِ يُونُسَ حَمْدَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: صِفَاتُ الذَّاتِ مُخْتَصَّةٌ بِالْمَظَاهِرِ النُّورَانِيَّةِ، وَصِفَاتُ الْفِعْلِ يُرَادُ بِهَا الْمَظَاهِرُ الْبَشَرِيَّةُ الْمُمَاثِلَةُ لِلْأَجْسَامِ النَّاسُوتِيَّةِ، جَاءَ فِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "الْحَدُّ الْمَجْهُولُ" هُوَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ:

فَلَوْ ظَهَرَ الْمَعْبُودُ فِي كُلِّ ذَاتِهِ

تَبَادَرَتِ الْأَجْسَامُ مُحْتَرِقَاتِ

وَقَوْلُهُمْ: "فَلَوْ ظَهَرَ بِذَاتِهِ مُجَرَّدًا عَنِ الْمَظَاهِرِ لَأَطْفَأَ الْأَنْوَارَ وَأَغْشَىٰ الْأَبْصَارَ وَأَحْرَقَ الْكَوْنَ عُلْوِيَّهُ وَسُفْلِيَّهُ"، "وَالْحَدُّ الْمَعْلُومُ" هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِلْجِنْسِ كَالْجِنْسِ بِصُورَةِ اللُّطْفِ وَالتَّأْنِيسِ، وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي صَرَّحَتْ عَلَىٰ الْمَنَابِرِ، وَلَا يُرَادُ عِنْدَ لَفْظِ "الْغَيْبِ الْمَنِيعِ أَوِ النُّقْطَةِ الْوَهْمِيَّةِ أَوِ الْكَنْزِ الْمَخْبُوءِ" إِلَّا الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ، لِأَنَّ الْجَاحِدِينَ غُيِّبُوا عَنْهَا وَهِيَ مَشْهُودَةٌ وَوَهِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا بَعْدَ إِظْهَارِهَا جَمِيعَ مَا وُصِفَتْ بِهِ الذَّاتُ الْعُظْمَىٰ مِنَ الصِّفَاتِ".

وَيَقُولُ الْعَلَّامَةُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ مُوَضِّحًا مَعْنَىٰ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾: "وَهَذَا الْغَمُّ هُوَ تِلْكَ الظُّلُمَاتُ، وَهُوَ قَرِينُ الْآيَةِ الدَّالَّةِ عَلَىٰ تَنْزِيهِ يُونُسَ عَنْ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وَهِيَ مِثْلُ ضُرِّ أَيُّوبَ ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾"، وَكِلَاهُمَا مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ فِي رَأْيِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:

الصفحة 38 من 183