مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 183

جَاءَ فِي كِتَابِ حَاوِي الْأَسْرَارِ لِلْجِلِّيِّ عَزَّ عِزُّهُ، وَعَنْ أَبِي صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَىٰ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ، وَمِنَ الْخَلْقِ؟ فَقَالَ: الْإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ الضَّمِيرُ وَمَا يَبْدُو لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ، وَأَمَّا مِنَ اللَّهِ أَرَادَ بِهِ إِحْدَاثَهُ الْأَشْيَاءَ لَا غَيْرُ، ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ وَلَا يَهِمُّ وَلَا يَتَفَكَّرُ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَهِيَ صِفَاتُ خَلْقِهِ، لِأَنَّ الْخَلْقَ يُرِيدُونَ وَيَهِمُّونَ وَيَتَفَكَّرُونَ "إِرَادَةُ الْفَاعِلِ" "وَإِرَادَةُ الْخَالِقِ" أَنْ يَقُولَ لِلشَّيْءِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ بِغَيْرِ لَفْظٍ وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَلَا هِمَّةٍ وَلَا فِكْرٍ، وَجَاءَ فِيهِ: وَقَالَ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ أَنْقَذَ حَيْرَانًا مِنْ حِيرَتِهِ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي وَكَتَبْتُهُ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِي"، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "نَحْنُ لَكُمْ بِحَيْثُ تَجْعَلُونَنَا".

وَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: أَلَا مَا أَعْظَمَ هَذَا الْخَبَرَ وَأَكْثَرَ فَوَائِدَهُ، وَمِثْلُ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ قَالَ: "أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فَلْيَظُنَّ بِي مَا يَشَاءُ".

عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: "مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَىٰ اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾".

قَوْلُ الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "الْمُؤْمِنُ مِنْ دُعَائِهِ عَلَىٰ ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ بَلَاءٌ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهُ"، قَوْلُ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "الْإِخْوَانُ ثَلَاثَةٌ: فَوَاحِدٌ كَالْغِذَاءِ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلَّ وَقْتٍ فَهُوَ الْعَاقِلُ وَالثَّانِي فِي مَعْنَىٰ الدَّاءِ وَهُوَ الْأَحْمَقُ، وَالثَّالِثُ فِي مَعْنَىٰ الدَّوَاءِ وَهُوَ اللَّبِيبُ".

الصفحة 36 من 183