جَاءَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ لِلشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ شَرْحُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾(1) أَيْ يَحْصُلُ لَهُمُ العِلْمُ الإلٰهِيُّ الوَهْبِيُّ اللَّدُنِيُّ البَاطِنُ وَالعِلْمُ الكَوْنِيُّ الكَسْبِيُّ الظَّاهِرُ جَمِيعًا، وَمَهْمَا تَغَذَّتِ النَّفْسُ مِنْ كَسْبِ يَدَيْهَا، فَإِنَّهَا لَا تَجِدُ حَلَاوَةَ الجُودِ وَالوَهْبِ وَيَكُونُ أَكْلٌ مِمَّا تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَالكَاِمُلُ: مَنْ أَكَلَ مِنْ فَوْقِهِ.
جَاءَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ عِيسَىٰ سَعُّودٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِلْمَسْأَلَةِ الأُولَىٰ مِنْ رِسَالَةِ العِمَادِ الغَسَّانِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "لَوْ صَحَّ لَنَا أَنْ نُدْرِكَ الغَرَضَ الَّذِي يُرِيدُهُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ إِلَّا بِمَا نَسْتَجْلِيهِ مِنَ الدَّعَوَاتِ السَّمَاوِيَّةِ عَلَىٰ أَلْسُنِ خِيرَتِهِ فِي أَرْضِهِ، لَشَارَكْنَاهُ فِي عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَإِذَا سَمَحْنَا لِأَنْفُسِنَا بِالسُّؤَالِ لِمَ هَذَا، وَلِمَ ذَاكَ؟ نَكُونُ إِنَّمَا نَدُلُّ عَلَىٰ سَفَهِنَا وَاسْتِهْتَارِنَا بِعُقُولِنَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَبْحَثَ وَنَتَسَاءَلَ ضِمْنَ حُدُودِنَا وِفْقَ التَّعَالِيمِ المَنْصُوصَةِ فِي عَقِيدَتِنَا، عَلَىٰ سَبِيلِ التَّعَرُّفِ لَا عَلَىٰ سَبِيلِ التَّعَنُّتِ كُنَّا وَالبَبَّغَاءُ سَوَاءً، وَلَكِنْ عَلَيْنَا: أَنْ نَسِيرَ حَيْثُ سَارُوا وَنَقِفَ حَيْثُ وَقَفُوا".




