مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 183

وَفِي تَوْضِيحِهِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "هُوَ نُورٌ يُشْرِقُ مِنْ صُبْحِ الأَزَلِ فَتَلُوحُ عَلَىٰ هَيَاكِلِ التَّوْحِيدِ آثَارُهُ" يَقُولُ: "وَهَذَا يَا سَيِّدِي لَهُ شَرْحَانِ عَظِيمَانِ، أَوَّلًا إِنَّهُ يُشِيرُ إِلَىٰ الاِسْمِ، وَهُوَ الصُّبْحُ الظَّاهِرُ المُشْرِقُ مِنَ الأَزَلِ، فَيَظْهَرُ فِعْلُهُ فِي العَالَمِ وَتَلُوحُ عَلَىٰ هَيَاكِلِ التَّوْحِيدِ آثَارُهُ، فَهَيَاكِلُ التَّوْحِيدِ: هِيَ قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ فَيَظْهَرُ فِعْلُهُ وَآثَارُهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ، وَبَاطِنُ هَذَا: فَهُوَ يُشِيرُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ إِلَىٰ ذَاتِهِ، وَالنُّورُ هَاهُنَا: القُدْرَةُ وَالعِلْمُ الظَّاهِرَانِ مِنَ الصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ فَتَلُوحُ عَلَىٰ هَيَاكِلِ التَّوْحِيدِ آثَارُهُ، فَهَيَاكِلُ التَّوْحِيدِ: هِيَ العَالَمُ النُّورَانِيُّ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ المَرَاتِبِ وَعَلَىٰ أَيْدِيهِمْ تَجْرِي القُدْرَةُ فِي العَالَمِ وَهُمُ المُدَبِّرُونَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾.

وَفِي تَوْضِيحِهِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "أَطْفِئِ المِصْبَاحَ طَلَعَ الصَّبَاحُ" يَقُولُ مَعْنَاهُ: "أَنَا هُوَ مَا وَرَائِي غَيْرِي وَأَنَا الحَقِيقَةُ الَّتِي تَسْأَلُ عَنْهَا".

جَاءَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ مَحْمُودِ سُلَيْمَانَ الخَطِيبِ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي وَجَّهَهَا إِلَيْهِ أَحْمَدُ حَيْدَرٍ: "وَقَوْلُهُمْ أَنَّ اللَّهَ يَحْتَجِبُ بِهِ أَيْ «بِالاسْمِ لِأَنَّهُ نُورُهُ»، فَهِيَ مِنَ المُتَشَابِهِ الَّذِي يَجِبُ التَّفَقُّهُ بِهِ وَرَدُّهُ إِلَىٰ المُحْكَمِ الَّذِي هُوَ «أَنَّ اللَّهَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ»"، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "فَظُهُورُهُ تَعَالَىٰ بِاسْمِهِ وَحِجَابِهِ هُوَ أَنْ يُعْرَفَ بِدَلَالَةِ الاِسْمِ عَلَيْهِ فَيَظْهَرَ لِلْخَلْقِ مَا جَهِلُوهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ"، وَعَلَىٰ هَذَا قَوْلُ الصُّوفِيِّ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ: "أَنَّهُ يَظْهَرُ بِالاسْمِ وَالبَابِ" أَيْ يُعْرَفُ، وَعَلَىٰ هَذَا المَعْنَىٰ كُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ هَذِهِ الفَصِيلَةِ، نَقُولُ هَذَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الأَصْلِ: «أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ».

الصفحة 21 من 183