مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 183

وَمِمَّا جَاءَ فِي تَوْضِيحِ الكَرَكِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِهَذَا القَوْلِ: "وَالأَجْذِبَةُ هَهُنَا هُمْ مِنَ الاِسْمِ إِلَىٰ مَنْ دُونَهُ مِنْ أَصْحَابِ المَرَاتِبِ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الأَجْذِبَةُ لِلْعَالَمِ وَهُمُ المُدَبِّرُونَ لَهُمْ بِأُمُورِهِمْ، وَكُلُّهُمْ مَعْلُولُونَ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ سُبْحَانَهُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ «جَذْبُ الأَجْذِبَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ» لِأَنَّهُ مُعَلِّلُ العِلَلِ"، وَفِي تَوْضِيحِهِ لِلْقَوْلِ "هُوَ مَحْوُ المُوهُومِ لِصَحْوِ المَعْلُومِ" يَقُولُ: "وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَىٰ ذَاتِ مَعْنَاهُ، أَيِ امْحُ مَا تَتَوَهَّمُ مِنْ صُورَةٍ لِتَصِحَّ لَكَ مَعْرِفَةُ مَنْ لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهَذَا هُوَ المَعْلُومُ".

وَيُشِيرُ المُؤَلِّفُ إِلَىٰ سُؤَالِ جَابِرٍ لِلْإِمَامِ البَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَوْلِهِ لَهُ: "انْفِ مَا تَرَىٰ وَاثْبِتْ مَا تَعْلَمُ"، فَقَالَ لَهُ: "يَا مَوْلَانَا إِذَا كُنْتُ أَنْفِي مَا أَرَاهُ بِعَيْنِي فَمَا أَعْلَمُهُ بِقَلْبِي أَجْهَلُ"، فَقَالَ: "انْفِ مَا رَأَيْتَ مِنْ صُورَةٍ وَاثْبِتْ مَا عَلِمْتَ مِنْ قُدْرَةٍ، فَذَاكَ الأَنْزَعُ البَطِينُ"، فَقَالَ: "يَا مَوْلَانَا وَمَا الأَنْزَعُ البَطِينُ؟"، فَقَالَ: "أَنْزَعٌ مِنَ النَّاسُوتِ بَطِينٌ بِاللَّاهُوتِ".

وَيَقُولُ المُؤَلِّفُ: "وَهَذَا شَرْحُ هَذِهِ المَسْأَلَةِ"، وَفِي تَوْضِيحِهِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا: "هُوَ كَشْفُ سُبُحَاتِ الجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ" يَقُولُ الكَرَكِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "«الكَشْفُ مَفْهُومٌ»، «وَسُبُحَاتُ الجَلَالِ: التَّجَلِّي لِلْعَالَمِ»، «مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ: مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِمْ، وَمَعْنَاهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ وَلَا اضْطِرَارٍ، بَلْ رَحْمَةٌ مِنْهُ لِلْعَالَمِ»".

الصفحة 20 من 183