أَمَّا نَقْلًا: فَيَقُولُ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلُومَ الْعَبْدَ عَلَيْهِ: فَهُوَ مِنْ فِعْلِهِ، وَمَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَلُومَ الْعَبْدَ عَلَيْهِ: فَهُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ لِلْعَبْدِ: لِمَ عَصَيْتَ؟ لِمَ فَسَقْتَ؟ لِمَ شَرِبْتَ الْخَمْرَ؟ لِمَ زَنَيْتَ؟ وَلَا يَقُولُ لَهُ: لِمَ مَرِضْتَ؟ لِمَ طُلْتَ أَوْ قَصُرْتَ؟ لِمَ أَنْتَ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ؟ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِالْعَبْدِ".
وَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ وَأَيُّ كَلِمَةِ حُكْمٍ جَامِعَةٍ قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "لَوْ كَانَ الْوِزْرُ فِي الْأَصْلِ مَحْتُومًا: كَانَ الْوَازِرُ فِي الْقِصَاصِ مَظْلُومًا".
وَيُعَقِّبُ الْمُؤَلِّفُ وَهَذَا الْقَوْلُ الْحَقُّ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَيَأْخُذُ بِالْمَضِيقِ عَلَىٰ مَنْ يَسْلُبُ الْعَبْدَ إِرَادَتَهُ وَيُجَرِّدُهُ مِنِ اسْتِطَاعَتِهِ وَيَكُونُ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ الشَّخْصِيَّةِ إِلَىٰ تَسْيِيرِهِ بِأَمْرَةِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ.
ثُمَّ يُورِدُ جَوَابَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَىٰ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، فَقَالَ: "الْأَمْرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَالتَّمْكِينُ مِنْ فِعْلِ الْحَسَنَةِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ".




