وَفِي الْكَلَامِ عَنِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ:
جَاءَ فِي النَّبَأِ الْيَقِينِ لِلشَّيْخِ مَحْمُودَ صَالِحٍ «الزِّلُّو» قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَمِنْ أَسْمَىٰ التَّوْجِيهِ وَأَبْلَغِ الْأَقْوَالِ فِي الْاِسْتِطَاعَةِ وَوُكُولِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ إِلَيْهِمْ وَحَمْلِهِمْ مَسْؤُولِيَّتَهَا، جَوَابُ الْإِمَامِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُمَا لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْاِخْتِلَافِ فِي الْقَدَرِ وَالْخَيْرِ فِي الْاِسْتِطَاعَةِ، فَأَجَابَهُ الْإِمَامُ الْحَسَنُ الْمُجْتَبَىٰ عَزَّ عِزُّهُ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ، وَلَوْلَا مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ مَنْ مَضَىٰ قَبْلَكَ إِذًا مَا أَخْبَرْتُكَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَحَالَ الْمَعَاصِيَ عَلَىٰ اللَّهِ فَقَدْ فَجَرَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهًا، وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوبًا، وَلَمْ يُهْمِلِ الْعِبَادَ سُدًىٰ مِنَ الْمَمْلَكَةِ، بَلْ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ، وَالْقَادِرُ عَلَىٰ مَا عَلَيْهِ أَقْدَرَهُمْ بَلْ أَمَرَهُمْ تَخْيِيرًا وَنَهَاهُمْ تَحْذِيرًا فَإِنِ ائْتَمَرُوا بِالطَّاعَةِ لَمْ يَجِدُوا عَنْهَا صَادًّا، وَإِنِ انْتَهَوْا إِلَىٰ مَعْصِيَةٍ فَشَاءَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا فَعَلَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا جَبْرًا وَلَا أُلْزِمُوهَا كُرْهًا، بَلْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ بَصَّرَهُمْ وَعَرَّفَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ لَا جَبْلًا عَلَىٰ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ فَيَكُونُ كَالْمَلَائِكَةِ وَلَا جَبْرًا عَلَىٰ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، ﴿وَاللَّهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ.




