اسْمَعْ لِمَا قُلْتُ وَكُنْ وَعِيَّا، يَقُولُ: قَوْلُهُ «وَاللَّهُ هُوَ حِجَابُهُ الْمُعَظَّمَا»: فَمَعْنَىٰ قَوْلِهِ اللَّهُ هَهُنَا: اسْمُ الظُّهُورِ وَسِتْرٌ عَلَىٰ السِّرِّ الْمَشْهُورِ الْبَادِي مِنْ جَانِبِ الطُّورِ، وَقَوْلُهُ «حِجَابُهُ الْمُعَظَّمَا»: يَعْنِي حِجَابَ الذَّاتِ وَتَجَلِّيَ الصِّفَاتِ.
كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مِقْدَادٍ الْحَلَبِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي فَتْحِ رِسَالَتِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، الْأَزَلِ الْقَدِيمِ رَبِّ الْأَرْبَابِ الْبَادِي بِالْحِجَابِ الذَّاتِيِّ بِلَا بِدَايَةٍ، الْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ الدَّائِمِ الْبَاقِي الْآخَرِ الْمُقِيمِ بِالْحِجَابِ الْأَدْنَىٰ بَعْدَ كُلِّ آخَرٍ بِلَا نِهَايَةٍ، الْأَنْزَعِ الْقَائِمِ بِقِسْطِ الْعَدْلِ بِالْحِجَابِ الْأَعْلَىٰ بَعْدَ كُلِّ نِهَايَةٍ.
يَنْقُلُ صَاحِبُ النُّصُوصِ عَنِ الْمَكْزُونِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾(1)، يُرِيدُ بِاللَّيْلِ: دَوْرَ السِّتْرِ الَّذِي يَسْتُرُ فِيهِ شَمْسُ الْحَقِّ بِظُلْمَةِ الْبَاطِلِ فِي عَالَمِ الْمِزَاجِ، وَالَّذِي فُرِضَ فِيهِ مِنَ التَّهَجُّدِ بِهِ: هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ.




