مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 183

قَوْلُ الْقَاضِي الشَّيْخِ يُوسُفَ إِبْرَاهِيمَ غَانِمٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِهِ لِلرَّدَّادِيَّةِ: إِنَّ مُرَادَ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: "حِجَابٌ حَجَبَ بِهِ الذَّاتَ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ"، هُوَ أَنَّ الذَّاتَ «الْمَعْنَىٰ» إِذَا أَرَادَ الظُّهُورَ كَمِثْلِ صُورَةِ الِاسْمِ: الَّذِي هُوَ الْحِجَابُ، غَيَّبَ الِاسْمَ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ، وَظَهَرَ بِاسْمِ وَصِفَةِ الْحِجَابِ الْمُغَيَّبِ، فَيَكُونُ الِاسْمُ هُوَ الْحِجَابُ، حَجَبَ الْمَعْنَىٰ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ الظَّاهِرَيْنِ، فَالْعَارِفُونَ: يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَا تَغَيَّرَ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْعَيَانِ كَمِثْلِ صُورَةِ وَاسْمِ الْحِجَابِ، وَالْمُنْكِرُونَ: يَعْرِفُونَ أَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الِاسْمُ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ «حِجَابٌ حَجَبَ الذَّاتَ».

وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَىٰ قَوْلُ صَاحِبِ الْمِصْرِيَّةِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ تَشْرِيفِ الْمَعْنَىٰ لِاسْمِهِ فِي الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ: وَهِيَ الْأَسْمَاءُ الَّتِي تَقَعُ مِنَ الِاسْمِ عَلَىٰ الْمَعْنَىٰ جَلَّ وَعَلَا.

وَقَوْلُ الشَّيْخِ مُعَلَّىٰ رَبِيعٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَةِ "الْعِلْمِ الْبَدِيعِ": لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَقَعُ مِنَ الِاسْمِ عَلَىٰ الْمَعْنَىٰ، كَمَا تَقَعُ الصِّفَاتِيَّةُ مِنَ الْمَعْنَىٰ عَلَىٰ الِاسْمِ، وَيَقُولُ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ مُوَضِّحًا مَعْنَىٰ قَوْلِ الرَّدَّادِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَمَا كَانَ مِنْ ذَاتِهِ فَلَيْسَ غَيْرَهُ" فَالْإِشَارَةُ فِي ذَلِكَ: إِلَىٰ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَا إِلَىٰ الِاسْمِ الْمُخْتَرَعِ، ثُمَّ يَسْتَشْهِدُ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: "كُلُّ ظَاهِرٍ زَائِلٌ عَنْ بَاطِنِهِ فَهُوَ بَائِنٌ، وَكُلُّ حِجَابٍ بَائِنٌ عَنِ الْمُحْتَجَبِ فَهُوَ زَائِلٌ إِلَّا حِجَابَ ذَاتِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَاتِهِ فَلَيْسَ سِوَاهُ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ"، «يُؤَيِّدُ هَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ مَحْمُودٌ حُسَيْنٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ، كَمَا وَرَدَ فِي فَتْوَىٰ الْمُحَكَّمِينَ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ».

الصفحة 169 من 183