قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ كِتَابِ التَّجْرِيدِ قَدَّسَهُ: "أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَجَلًا إِلَّا شِيعَتَنَا فَإِنَّهُمْ بِلَا أَجَلٍ" فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ يَمُوتُونَ؟ فَقَالَ: إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِإِيتَاءِ بَائِقَةٍ تُخْرِجُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ أَمَاتَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا رَحْمَةً لَهُ وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ مَا أَكْرَمَ شِيعَتَكُمْ عَلَىٰ اللَّهِ، قَالَ: فَأَزِيدُكَ مِنْ كَرَمَتِهِمْ وُضُوحًا، فَقُلْتُ: أَنْعِمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ قَالَ: مَنْ آذَىٰ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَمَا كُنْتُ بِرَاجِعٍ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ، غَيْرَ أَنِّي أَكْثَرُ تَرَدُّدًا فِي قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ إِسَاءَتَهُ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ لِقَائِي، فَإِذَا قَبَضْتُ عَلَيْهِ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ يُقَالُ لَهُمَا الْمُسَلِّي وَالْآخَرُ الْمُنْسِي، فَأَمَّا الْمُسَلِّي: فَإِنَّهُ يُسَلِّي نَفْسَهُ عَنْ مَالِهِ وَوَالِدِهِ، وَأَمَّا الْمُنْسِي: فَإِنَّهُ يُنْسِيهِ الدُّنْيَا وَطِيبَ نَعِيمِهَا فَيَشْتَاقُ إِلَىٰ مَا نَقَلْتُهُ إِلَيْهِ رَاضِيًا لَا مُكْرَهًا".
قَوْلُ الْإِمَامِ عَزَّ عِزُّهُ فِي النَّهْجِ: "فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَالسَّالِكِ عَلَىٰ غَيْرِ الطَّرِيقِ، فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِلَّا بُعْدًا عَنْ حَاجَتِهِ، وَالْعَامِلُ بِالْعِلْمِ: كَالسَّائِرِ عَلَىٰ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ؟".
جَاءَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ عَشَرَ مِنْ "زَهْرَةِ الْحِكَمِ" لِلشَّيْخِ رَمَضَانَ سُلَيْمَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: حَوْلَ الصَّلَاةِ عَلَىٰ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ عَزَّ عِزُّهُمْ «مَنْ صَلَّىٰ عَلَيْهِمْ» قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إِنَّهُ تَعَالَىٰ صَلَّىٰ عَلَيْهِمْ كَشْفًا، وَعَنِ التَّسَاؤُلِ كَيْفَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَقَدْ غَابَ تَعَالَىٰ قَبْلَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُمَا؟ يُجِيبُ الْمُؤَلِّفُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا أَظْهَرَ الْغَيْبَةَ مِنَ الصُّورَةِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ أَزَالَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ فَصَارَ الْمِيمُ الْحُسَيْنَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ الْغَيْبَةَ مِنِ الصُّورَةِ الْحَسَنِيَّةِ أَزَالَ الْحُسَيْنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، وَلَمَّا غَابَ الْحَسَنُ صَلَّىٰ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ وَهُوَ «الْمَعْنَىٰ» وَعَلَىٰ هَذِهِ السِّيَاقَةِ إِلَىٰ آخِرِ الْمَقَامَاتِ، كُلَّمَا غَابَ إِمَامٌ صَلَّىٰ عَلَيْهِ مَنْ يَخْلُفُهُ.




