وَيَقُولُ أَيْضًا الشَّيْخُ دَاوُدُ الْخَطِيبُ فِي رِسَالَتِهِ: وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ وَصَفْوَةُ الْكَلَامِ: أَنَّنَا لَسْنَا مُكَلَّفِينَ بِالْبَحْثِ عَنْ شَيْءٍ لَا تُطِيقُهُ عُقُولُنَا، وَلَا تَتَّسِعُ لَهُ أَدْمِغَتُنَا، وَلَا نُقَابِلُ كُلَّ شَيْءٍ لَا نَعْلَمُهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالْإِنْكَارِ، لِأَنَّ الْعُقُولَ تَتَفَاضَلُ عَلَىٰ قَدْرِ الْقَابِلِيَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْفُيُوضَاتِ الْإِلٰهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ، وَأَنَّمَا يَجِبُ عَلَىٰ كُلِّ مَنْ يَتَدَيَّنُ بِدِينِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَيَسْتَعِينُ بِعِصْمَتِهِ أَنْ يَتَلَقَّىٰ كُلَّ مَا أَتَىٰ عَنْهُ بِكُلِّ ارْتِيَاحِ ضَمِيرٍ، وَإِذَا رَدَّ أَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ قَوْلِهِ وَمُعْتَقَدِهِ: فَقَدْ رَدَّ عَلَىٰ جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَشَكَّ بِعَقِيدَتِهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ نَسَبَهُ لِلْخَطَأِ وَالسَّهْوِ وَمَنْ يَقَعُ فِي الْخَطَأِ وَالسَّهْوِ لَا يَكُونُ مَعْصُومًا وَلَا تُؤْخَذُ عَنْهُ أُصُولُ الدِّينِ.
قَوْلُ الْأَمِيرِ الْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي تَزْكِيَتِهِ: "فَقُلُوبُ الْعَارِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْمِزَاجِ هِيَ: الْأَرْضُ"، وَإِلَيْهَا وَقَفَتِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾(1)، أَيْ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهَا الْعِلْمُ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ الْمَاءِ ابْتَهَجَتْ وَزَادَتْ وَأَحْسَنَتْ.




