مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 183

وَيَقُولُ أَيْضًا الشَّيْخُ دَاوُدُ الْخَطِيبُ فِي رِسَالَتِهِ: وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ وَصَفْوَةُ الْكَلَامِ: أَنَّنَا لَسْنَا مُكَلَّفِينَ بِالْبَحْثِ عَنْ شَيْءٍ لَا تُطِيقُهُ عُقُولُنَا، وَلَا تَتَّسِعُ لَهُ أَدْمِغَتُنَا، وَلَا نُقَابِلُ كُلَّ شَيْءٍ لَا نَعْلَمُهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالْإِنْكَارِ، لِأَنَّ الْعُقُولَ تَتَفَاضَلُ عَلَىٰ قَدْرِ الْقَابِلِيَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْفُيُوضَاتِ الْإِلٰهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ، وَأَنَّمَا يَجِبُ عَلَىٰ كُلِّ مَنْ يَتَدَيَّنُ بِدِينِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَيَسْتَعِينُ بِعِصْمَتِهِ أَنْ يَتَلَقَّىٰ كُلَّ مَا أَتَىٰ عَنْهُ بِكُلِّ ارْتِيَاحِ ضَمِيرٍ، وَإِذَا رَدَّ أَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ قَوْلِهِ وَمُعْتَقَدِهِ: فَقَدْ رَدَّ عَلَىٰ جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَشَكَّ بِعَقِيدَتِهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ نَسَبَهُ لِلْخَطَأِ وَالسَّهْوِ وَمَنْ يَقَعُ فِي الْخَطَأِ وَالسَّهْوِ لَا يَكُونُ مَعْصُومًا وَلَا تُؤْخَذُ عَنْهُ أُصُولُ الدِّينِ.

قَوْلُ الْأَمِيرِ الْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي تَزْكِيَتِهِ: "فَقُلُوبُ الْعَارِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْمِزَاجِ هِيَ: الْأَرْضُ"، وَإِلَيْهَا وَقَفَتِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾(1)، أَيْ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهَا الْعِلْمُ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ الْمَاءِ ابْتَهَجَتْ وَزَادَتْ وَأَحْسَنَتْ.

الهوامش

1سورة فصلت – الاية 39
الصفحة 165 من 183