مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 183

يَقُولُ الشَّيْخُ دَاوُدُ سُلَيْمَانَ خَطِيبٌ فِي رِسَالَتِهِ "وَسِيلَةُ النَّجَاةِ" فِي بَيَانِ فَضْلِ الْعِلْمِ: وَلَا غَرَابَةَ فَإِنَّ الْعِلْمَ أَفْضَلُ مِنَ الْعِبَادَةِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، لِأَنَّ الْعَابِدَ الصَّالِحَ عَلَىٰ طَرِيقِ نَجَاةٍ قَدِ اسْتَخْلَصَ نَفْسَهُ فَحَسْبُ، وَلَكِنَّ الْعَالِمَ مُصْلِحٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْرِجَ عَوَالِمَ كَبِيرَةً مِنْ غَيَاهِبِ الضَّلَالِ، وَصَالِحٌ فِي نَفْسِهِ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي الْفَضَائِلِ مَا يُصْلِحُ النَّاسَ وَيَنْفَعُهُمْ وَيَبْقَىٰ أَثَرُهُ فِي الْوُجُودِ مِثْلُ الْعِلْمِ، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ وَالشَّجَاعَةَ وَالْكَرَمَ وَغَيْرَهَا إِذَا نَفَعَتِ النَّاسَ فَإِنَّ نَفْعَهَا مَا دَامَ صَاحِبُهَا حَيًّا، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَّا حُسْنُ الْأُحْدُوثَةِ، وَلَكِنَّ الْعَالِمَ يَبْقَىٰ نَفْعُهُ مَا دَامَ عِلْمُهُ بَاقِيًا وَأَثَرُهُ خَالِدًا" إِلَىٰ قَوْلِهِ "وَكَفَىٰ مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَىٰ اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(1)، وَلَا نَجِدُ خَشْيَةً عِنْدَ عُلَمَاءِ الصَّنْعَةِ وَسِوَاهُمْ غَيْرَ عُلَمَاءِ الدِّينِ إِلَىٰ قَوْلِهِ.. وَعِلْمُ الدِّينِ مِنْهُ: إِلْهَامِيٌّ وَمِنْهُ: كَسْبِيٌّ وَالْكَسْبِيُّ: يَقَعُ فِيهِ الْخَطَأُ وَالصَّوَابُ وَالْغَلَطُ، وَالْعَالِمُ وَخَطَؤُهُ يَعُودُ عَلَىٰ الْعَالَمِ كُلِّهِ بِالْخَطَأِ وَالْغَلَطِ، لِأَنَّ النَّاسَ أَتْبَاعُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَحْكَامِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُرِيدُ لِلنَّاسِ إِلَّا الْعَمَلَ بِالشَّرِيعَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا وَالْأَحْكَامِ الَّتِي شَرَّعَهَا، فَلَابُدَّ إِذَنْ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي النَّاسِ عَالِمٌ لَا يُخْطِئُ وَلَا يَغْلَطُ وَلَا يَسْهُو وَلَا يَنْسَىٰ، لِيُرْشِدَ النَّاسَ إِلَىٰ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ الْمُنَزَّلَةِ مِنْهُ جَلَّ شَأْنُهُ وَالْأَحْكَامِ الْمَشْرُوعَةِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، فَمِنْ هُنَا: كَانَ حَتْمًا أَنْ يَكُونَ عِلْمُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوْصِيَائِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ الْإِيحَائِيِّ وَالْإِلْهَامِيِّ صَوْنًا لَهُمْ وَلِلْأُمَمِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمُخَالَفَةِ، وَهَلْ يَجُوزُ عَلَىٰ أَحَدٍ سِوَىٰ عَلِيٍّ أَوْ بَنِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَدَيْنَا أَثَرٌ وَلَا دَلِيلٌ إِلَّا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي» لَكَفَىٰ فِي كَوْنِ أَهْلِ الْبَيْتِ عُلَمَاءَ الشَّرِيعَةِ وَالْكِتَابِ، الخ.

الهوامش

1سورة فاطر – الاية 28
الصفحة 164 من 183