وَ يُعَقِّبُ الشَّارِحُ الشَّيْخُ عِيسَىٰ سُعُودٌ عَلَىٰ هَذَا الْقَوْلِ: لَقَدْ عَجِبْتُ لِجُرْأَةِ الْمُؤَلِّفِ أَيِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَرْفِيصَ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ الدَّقِيقَةِ وَالسِّرِّ الْعَمِيقِ وَهُوَ عَلَىٰ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْحِيطَةِ وَالصِّيَانَةِ، لَكِنَّهُ قَدَّسَهُ اللَّهُ رُبَّمَا أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ كَامِلَةً لِإِخْوَانِهِ الْمُحِقِّينَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَتَبْصِرَةً لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ يُورِدُ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي أَصْحَابِ الْيَقِينِ: "إِنَّهُمْ يَرَوْنَ مَوْلَاهُمْ وَاسْمَهُ وَبَابَهُ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ جَبَلٌ شَاهِقٌ وَلَا طَوْدٌ مُنِيفٌ وَلَا بَحْرٌ عَمِيقٌ وَلَا حَائِطٌ مُحِيطٌ، بَلْ يَكُونُ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ حَيْثُ شَاءُوا وَأَرَادُوا، فَطُوبَىٰ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِذَلِكَ وَالْوَيْلُ لِمَنْ حُرِمَهُ"، وَيُعَقِّبُ الشَّيْخُ عِيسَىٰ هَذَا الْيَقِينُ لَيْسَ بِالظَّنِّ وَحِزْرٍ مِنْ حَزَرْ ثُمَّ يَقُولُ: فَقَدْ بَرْهَنَ هَذَا الْفَيْلَسُوفُ الْمُوَحِّدُ، وَأَثْبَتَ عِلْمِيًّا أَنَّ طَرِيقَةَ الْمُوَحِّدِينَ: هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمُثْلَىٰ فِي فَلْسَفَةِ الْوُجُودِ الَّتِي لَا تَقِفُ دُونَهَا الْحَوَاجِزُ وَالْحُدُودُ، وَأَنَّ الْمَكَانَ بِالسُّكَّانِ وَالْوُجُودَ بِالْمَوْجُودِ، بَعْضُ مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾(1)، قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَقِيلَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ مِنْ ذُنُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلًا فَيُسْقِطُ عِقَابَهَا وَيُثَبِّتُ ذُنُوبَ مَنْ يُرِيدُ عِقَابَهُ عَدْلًا، وَقِيلَ: إِنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَيَمْحُو مِنَ الرِّزْقِ وَيَزِيدُ فِيهِ وَمِنَ الْأَجَلِ وَيَمْحُو الشَّقَاوَةَ وَالسَّعَادَةَ وَيُثَبِّتُهُمَا.




