مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 183

جَاءَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ عِيسَىٰ سَعُّودٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِلْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ رِسَالَةِ الْعِمَادِ الْغَسَّانِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَالْجُزْءُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضًا مِنَ الْكُلِّ، كَمَا أَنَّ الْكُلَّ مَجْمُوعَةُ أَجْزَاءٍ تَكَوَّنَ مِنْهَا كُلٌّ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ عَلَىٰ الْبَارِي تَعَالَىٰ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَا بِهَذَا الشَّكْلِ، بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ جُزْءٌ لَا مِنْ كُلٍّ وَكُلٌّ لَا مِنْ أَجْزَاءٍ.

وَجَاءَ فِي شَرْحِهِ لِلْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةِ أَيْضًا: وَلَكِنْ لَا يَذْهَبُ بِكَ الْفِكْرُ أَيُّهَا الْقَارِئُ إِلَىٰ نَفْيِ الصِّفَةِ الذَّاتِيَّةِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْأَشْكَالِ وَالْهَيْئَاتِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الشَّارِحُ «أَيِ الْمُؤَلِّفُ» إِذْ إِنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ، وَنَفْيُ الصِّفَةِ الذَّاتِيَّةِ: يَسِيرُ بِنَا إِلَىٰ الْعَدَمِ كَمَا تَفْعَلُ الْغَيْبِيَّةُ وَالظُّلْمِيَّةُ، وَإِذَا كَانَتِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ خَارِجَةٌ عَنْ هَذِهِ الْحُدُودِ وَهِيَ كَذَلِكَ فَلَا يَعْنِي أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الذَّاتِ، وَقَدْ أَثْبَتَ النَّصُّ أَنَّهَا هِيَ الذَّاتُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي حَتَّمَ الْبَارِي تَعَالَىٰ أَنْ لَا يَظْهَرَ إِلَّا بِهَا.

جَاءَ فِي حَاشِيَةٍ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّطِيفِ إِبْرَاهِيمَ قَدَّسَهُ اللَّهُ عَلَىٰ كِتَابِ الْأُصَيْفَرِ مُوَضِّحًا قَوْلَ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "الْأَسْمَاءُ حُدُودٌ، وَالصِّفَاتُ أَعْرَاضٌ «عَبِيدٌ»" الْأَسْمَاءُ حُدُودٌ: لِأَنَّهَا بِهَا تُعْرَفُ الْمُسَمَّيَاتُ وَيَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ بَعْضٍ، الخ، فِي جَوَابِ الْعِمَادِ الْغَسَّانِيِّ عَنِ الْقَوْلِ «وَمَنِ الَّذِي يَجِدُهُ؟» جَاءَ: «فَالْإِنْسَانُ الْكَامِلُ الْعَارِفُ الْفَاضِلُ الَّذِي صَفَتْ لَهُ ذَاتُهُ وَكَمُلَتْ لَهُ آلَاتُهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ الظَّاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ الظَّاهِرُ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ فِي أَقْطَابِ أَرْضِهِ وَبِلَادِهِ، الَّذِي لَا يَغِيبُ لَمْحَةَ عَيْنٍ عَنْ سَائِرِ الْأَمْصَارِ بِصُورَتِهِ النُّورَانِيَّةِ، عَرَّفَ نَفْسَهُ لِمَنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ».

الصفحة 160 من 183