جَاءَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ مَحْمُودِ سُلَيْمَانَ الْخَطِيبِ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَىٰ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ عَلَيْهَا: الِاسْمُ نُورُ الذَّاتِ حَقِيقَةً أَمْ مَجَازًا؟ فَهُوَ يُعَرِّفُ فِي الْبِدَايَةِ «الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ» مِنْ بَعْضِ مَا جَاءَ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ: عَرَّفَ الْجُرْجَانِيُّ «الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ» بِقَوْلِهِ: «وَمَا عُرِفَ بِالْوَضْعِ فَهُوَ: الْحَقِيقَةُ، وَمَا تَأَوَّلَ عَنْهُ فَهُوَ: الْمَجَازُ» وَعَلَىٰ هَذَا التَّعْرِيفِ: فَإِنَّ لَفْظَ «الْأَسَدِ» وَقَعَ حَقِيقَةً عَلَىٰ «السَّبُعِ» الْمُفْتَرِسِ الَّذِي هُوَ الْأَسَدُ لَا النَّمِرُ وَلَا الذِّئْبُ، فَإِذَا قِيلَ: «زَيْدٌ أَسَدٌ» فَهِيَ الْمَجَازُ لِأَنَّهَا حَمَلَتْ مِنَ الْحَقِيقَةِ شَيْئًا، وَهُوَ الْبَأْسُ وَالْقُوَّةُ فِي الْأَسَدِ، وَتَرَكَتْ مِنْهُ سِوَىٰ ذَلِكَ إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: وَعَلَىٰ مَا بَيَّنَّاهُ فَإِنَّ «نُورَ الذَّاتِ» إِذَا أُرِيدَ بِهِ «الِاسْمُ» فَهُوَ الْمَجَازُ: لِأَنَّ الْوَضْعَ عِنْدَ أَهْلِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَهَذَا الْمَذْهَبِ: وَقَعَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ عَلَىٰ الْمَعْنَىٰ وَعَلَىٰ الصُّورَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا نُورٌ، وَلَمْ يُعْرَفِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عِنْدَهُمْ بِنُورِ الذَّاتِ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ أَنَّ الْمَعْنَىٰ اخْتَرَعَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ هِيَ الرُّكْنُ وَالْأَسَاسُ فِي تَشْيِيدِ قَوَاعِدِ هَذَا الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهَا بَنَىٰ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَذْهَبَهُ.. إِلَخْ.
وَيَقُولُ الشَّيْخُ مَحْمُودٌ الْخَطِيبُ قَدَّسَهُ اللَّهُ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: «النُّورُ: أَشَفُّ مِنَ الضِّيَاءِ، وَالضِّيَاءُ: أَشَفُّ مِنَ الظِّلِّ، وَذَاتُ اللَّهِ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَشَفُّ مِنْ شَيْءٍ» فَهَذَا تَفْسِيرُهُ كَمَا قُلْنَاهُ: إِنَّ التَّجَلِّيَ لَمْ يُحْدِثْ تَغْيِيرًا بِذَاتِ الْمُتَجَلِّي، بَلِ التَّغْيِيرُ بِالْمُتَجَلَّىٰ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ الِاسْمُ أَشَفَّ مِنَ الْبَابِ وَالْبَابُ أَشَفَّ مِنَ الْيَتِيمِ، كَانَتْ رُؤْيَةُ الصِّفَاتِ فِي التَّجَلِّي تَخْتَلِفُ عَلَىٰ الرَّائِي، وَذَاتُ الْبَارِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ أَشَفُّ مِنْ شَيْءٍ.
جَاءَ فِي حَاشِيَةٍ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّطِيفِ إِبْرَاهِيمَ قَدَّسَهُ اللَّهُ عَلَىٰ كِتَابِ الْأُصَيْفَرِ الِاسْتِدْلَالُ عَلَىٰ مَعْرِفَتِهِ بِقُدْرَتِهِ: طَرِيقَةُ الْمُوَحِّدِينَ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ بِالْوُجُودِ: طَرِيقَةُ الْمُتَدَقِّقِينَ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ، قَالُوا: مُسَمَّىٰ الْوُجُودِ مُشْتَرَكٌ، وَإِنَّهُ زَائِدٌ عَلَىٰ مَاهِيَّاتِ الْمُمْكِنَاتِ، وَوُجُودُ الْبَارِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَىٰ مَاهِيَّتِهِ فَتَكُونُ مَاهِيَّتُهُ وُجُودًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَاهِيَّتُهُ عَارِيَةً عَنِ الْوُجُودِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ مَاهِيَّتَهُ هِيَ الْوُجُودُ نَفْسُهُ، وَأَثْبَتُوا وُجُوبَ ذَلِكَ الْوُجُودِ وَاسْتِحَالَةَ الْعَدَمِ عَلَيْهِ.




