مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 183

تَوْضِيحُ مُؤَلِّفِهَا الشَّيْخِ مُعَلَّىٰ أَحْمَدَ غَانِمٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَزَّ عِزُّهُ: «الظَّاهِرُ خِلَافُ الْبَاطِنِ» أَيْ: الظَّاهِرُ مِنَ الْمَعْنَىٰ مِثْلُ عَرَضٍ وَصُورَةٍ، وَإِنَّهُ يُورِي أَنَّ السَّمَاءَ تُظِلُّهُ وَالْأَرْضَ تُقِلُّهُ، وَلَهُ فَوْقٌ وَتَحْتٌ وَيَمِينٌ وَشِمَالٌ وَحَيَاةٌ وَمَوْتٌ وَقَتْلٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَالْبَارِي: جَوْهَرٌ لَا يَقْبَلُ أَعْرَاضًا وَلَا صُورَةً، وَإِنَّ الْبَاطِنَ: هُوَ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ، فَعَلِمْنَا مِنْ تِلْكَ الْقُدْرَةِ: قُدْرَتَهُ، لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ، وَيَقُولُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ: وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ أَصْلَ التَّنْزِيهِ: هُوَ نَفْيُ الْأَعْرَاضِ، وَإِثْبَاتُ أَنَّ الْمَعْنَىٰ لَمْ يَزَلْ حَاضِرًا مَوْجُودًا فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَلَيْسَ التَّنْزِيهُ أَنْ نُقِرَّ بِالظُّهُورِ ثُمَّ نُقِرَّ أَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لِلظُّهُورِ، بَلِ التَّقْرِيرُ الْحَقِيقِيُّ: أَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لِنِسْبَةِ الْأَعْرَاضِ، وَإِذَا كَانَ التَّنْزِيهُ مَحْوَ الصُّورَةِ وَمَظْهَرِهَا بَتَاتًا: فَيَكُونُ هَذَا لَيْسَ تَنْزِيهًا، بَلْ هُوَ: لِأَعْيُنِ التَّعْطِيلِ وَالْإِنْكَارِ، وَنَكُونُ وَافَقْنَا الْمِلَلَ الْحَائِدَةَ.

جَاءَ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ: «وَمَنْ وُفِّقَ وَقُبِلَ وَكَانَ لَهُ فِيهِ حَظٌّ سَابِقٌ وَإِرَادَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ، يُجِبْ إِلَىٰ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ صَغِيرٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ وَلَا كَبِيرٌ»، وَيَقُولُ مُحَقِّقُ الرِّسَالَةِ السَّيِّدُ حُسَيْنٌ الْجُنَيْدُ فِي الْحَاشِيَةِ: هَذَا إِلْزَامٌ كَامِلٌ بِمَا أَوْرَدَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مِنْ صَغِيرِهِ إِلَىٰ كَبِيرِهِ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ التَّبْلِيغِ وَالْإِنْذَارِ وَالْإِعْذَارِ.

الصفحة 157 من 183