وَرَدَ فِي الْخَبَرِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَقَالَ: "يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَمَأْجُوجُ أُمَّةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أُمَّةٍ، لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّىٰ يَنْظُرَ أَلْفَ ذَكَرٍ مِنْ صُلْبِهِ، كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: هُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ، صِنْفٌ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الْأَرْزِ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ طُولُهُمْ وَعَرْضُهُمْ سَوَاءٌ وَهَؤُلَاءِ لَا يَقُومُ لَهُمْ خَيْلٌ وَلَا حَدِيدٌ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يَفْتَرِشُ إِحْدَىٰ أُذُنِهِ وَيَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَىٰ، وَلَا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ وَلَا وَحْشٍ وَلَا حَمَلٍ وَلَا خِنْزِيرٍ إِلَّا أَكَلُوهُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَكَلُوهُ، مُقَدَّمُهُمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتُهُمْ بِخُرَسَانَ يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ الْمَشْرِقِ وَبُحَيْرَةَ طَبَرِيَّا، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ".
الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللَّهُ يَشْرَحُ فِي رِسَالَتِهِ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَزَّ عِزُّهُ: «الْغَيْبُ مُحْتَجِبٌ بِالظُّلْمَةِ وَالظُّلْمَةُ مُحْتَجِبَةٌ بِالنُّورِ»، فَيَقُولُ: الْغَيْبُ مُحْتَجِبٌ بِالظُّلْمَةِ، الْغَيْبُ هُوَ: ذَاتُ الْمَشْهُودِ، وَاحْتِجَابُهُ بِالظُّلْمَةِ هُوَ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْأَسْتَارِ الظُّلْمَانِيَّةِ مِثْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْخَمَسَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ مِنْ قِبَلِ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ وَالْمِزَاجِ الْفَاسِدِ الَّذِي رَانَ عَلَىٰ الْبَصَائِرِ وَالْأَبْصَارِ، فَلَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الْأَنْزَاعِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْعُظْمَىٰ وَالْغَيْبُ الْمَنِيعُ، هَكَذَا تَحْجُبُ الظُّلْمَةُ النُّورَ، وَمَعْنَىٰ قَوْلِ ابْنِ سِنَانٍ: "الظُّلْمَةُ مُحْتَجِبَةٌ بِالنُّورِ"، فَهُوَ مِثْلُ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْمَعَاجِزِ الْإِلٰهِيَّةِ الَّتِي تُنَوَّرُ بِهَا بَصَائِرُ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْإِقْرَارِ، فَيَعْرِفُونَ: مَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتُهُ، فَيَكُونُ نُورُ الْإِيمَانِ حَجَبَ عَنْهُمْ ظُلْمَةَ الشَّكِّ، فَأَوْقَعَ هَذِهِ الصِّفَاتِ بِمَنْ هِيَ لَائِقَةٌ بِهِمْ، وَتَحَقَّقُوا أَنَّهَا مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ.




