يُورِدُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ سَعُّودٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْفَوَائِدُ الْمُجْتَنَاةُ" قَوْلَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْهَادِي حَيْدَرٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي مُرَاجَعَاتِهِ: فَإِذَا قَالُوا "حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَحَجَبَ نُورَهُ بِضِيَائِهِ وَحَجَبَ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ" لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَىٰ سُبْحَانَهُ حَجَبَ ذَاتَهُ بِاسْمِهِ، وَحَجَبَ اسْمَهُ بِبَابِهِ، وَحَجَبَ بَابَهُ بِيَتِيمِهِ تَعَالَىٰ اللَّهُ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا: حَجَبَ إِدْرَاكَ كُنْهِ ذَاتِهِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا اسْمٌ، وَلَا بَابٌ بِنُورِهِ الَّذِي لَيْسَ غَيْرَ ذَاتِهِ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْمِيمِ كَهَيْئَتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَحَجَبَ نُورَهُ الَّذِي لَيْسَ هُوَ غَيْرَ ذَاتِهِ بِصِفَةِ الضِّيَاءِ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْبَابِ الْأَكْرَمِ، الَّذِي لَيْسَ هُوَ غَيْرَ نُورِهِ وَلَا هُوَ غَيْرَ ذَاتِهِ، لِأَنَّ الْبَابَ الْأَكْرَمَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرَاهُ بِالنُّورِ الَّتِي يَرَاهُ بِهَا الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، فَتَمَثَّلَ ذَلِكَ النُّورُ الْإِلٰهِيُّ ضِيَاءً مُمَاثِلًا لِكَوْنِ الْبَابِ، وَحَجَبَ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، الَّذِي لَيْسَ هُوَ غَيْرَ ضِيَائِهِ، وَلَا غَيْرَ نُورِهِ، وَلَا غَيْرَ ذَاتِهِ مُتَمَثِّلًا لِكَوْنِ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ بِصِفَتِهِ الظِّلِّيَّةِ «وَالظِّلُّ نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ» لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرَاهُ بِالضِّيَائِيَّةِ الَّتِي يَرَاهَا بِهِ الْبَابُ وَلِذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ الِاسْمَ يَرَىٰ مَعْنَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ، وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْيَتِيمُ لُطْفًا مِنْهُ وَفَضْلًا وَرَحْمَةً مِنْهُ وَعَدْلًا.
فِي الرِّسَالَةِ الْجَانِّيَّةِ عَنِ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ هُمُ «الْإِسْحَاقِيَّةُ وَالشَّرِيعِيَّةُ».




