جَاءَ فِي كِتَابِ "الْحَقَائِقِ الْكَوْنِيَّةِ" لِلْقَاضِي الشَّيْخِ يُوسُفَ إِبْرَاهِيمَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "فَائِدَةٌ"، النَّظَرُ بِ«إِلَىٰ» فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبَصَرِ، وَالنَّظَرُ بِ«فِي» يَكُونُ فِي الْعَقْلِ وَالْفِكْرِ، وَالنَّظَرُ بِ«اللَّامِ» يَكُونُ لِلرَّحْمَةِ، وَالنَّظَرُ بِ«غَيْرِ أَدَاةٍ» يَكُونُ لِلتَّقَابُلِ وَالْمُكَافَحَةِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالْإِبْصَارُ: مِنْ صِفَاتِ الْوُجُوهِ وَلَيْسَ الْعَقْلُ مِنْهَا، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(1) الْقِيَامَةِ، فَلَا فَائِدَةَ لِلْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ إِلَّا لُحُوقُهُ بِالْمُشَاهَدَةِ.. وَجَاءَ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْجُنَيْدِ الصُّوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِأَحَدِ تَلَامِيذِهِ وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ حَوْلَ الْحَرَمِ: أَنْتَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَمْ بِرَبِّ الْبَيْتِ؟ قَالَ: بَلْ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ، قَالَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَىٰ السَّمَاءِ وَقَالَ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَشِيئَتَكَ فِي خَلْقِكَ، خُلِقُوا كَالْأَحْجَارِ وَكَانُوا يَطُوفُونَ بِالْأَحْجَارِ يَبْغُونَ قُرْبَةً إِلَيْكَ وَهُمْ أَقْسَىٰ قُلُوبًا مِنَ الصَّخْرِ، وَجَاءَ فِيهِ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَرَىٰ الزَّيْتَ فِي الشَّجَرَةِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَرَىٰ الذَّاتَ بِغَيْرِ الصِّفَاتِ مُجَرَّدَةً عَنِ الْمَظَاهِرِ.
جَاءَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ لِلشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَأَنْ لَا يُعَارِضَ أَيِ «الْإِنْسَانُ» الْمَنْقُولَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنْ لَا يَقْبَلَ بِمَعْقُولٍ يُخَالِفُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنْ يَقْبَلَ أَدِلَّةَ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَلَا يَتَّهِمَهَا، وَذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ الْمَحْضُ.




