مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 183

وَفِي خِتَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ قَدَّسَهُ اللَّهُ بَلْ أَقُولُ: "الْأَنْفُسُ مُطْلَقًا هَبَطَتْ بِالْعِنَايَةِ الْإِلٰهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَفَارَقَتِ النُّورَ الْبَاهِرَ وَاتَّصَلَتْ بِهَذِهِ الْأَجْسَامِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْعَنَاصِرِ، لِيُشَرِّفَهَا بِكَمَالِ مَعْرِفَةِ بَارِيهَا وَيُعَقِّلَهَا بِعَقْلِهَا وَيُصَفِّيَهَا، وَلِتُشَاهِدَ فِي الْبَشَرِيَّةِ الظُّهُورَ كَمَا شَاهَدَتْهُ فِي عَالَمِ النُّورِ".

وَيُعَقِّبُ الشَّارِحُ وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ: "فَهَبْطَةُ الْأَرْوَاحِ لَا تَعْدُو كَوْنَهَا حِكْمَةً مِنْ حَكِيمٍ وَرَحْمَةً مِنْ رَحِيمٍ، وَالْعِنَايَةُ الْإِلٰهِيَّةُ لَمْ تَشَأْ لَهَا إِلَّا مَا يُكْمِلُ ذَاتَهَا بِمَعْرِفَتِهِ وَهِدَايَتِهِ وَحَاشَاهُ سُبْحَانَهُ مِنَ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، إِنَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ".

يُورِدُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لِلْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ كَلَامَ بَعْضِ الْفَلَاسِفَةِ: هُوَ أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ هِيَ الَّتِي خَلَقَتِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِمَا فِي ذَلِكَ الْإِنْسَانُ، وَلَكِنَّ لِلْإِنْسَانِ جَانِبَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ إِرَادَتَيْنِ: فَهُوَ مِنْ حَيْثُ عَقْلُهُ: أَدَاةٌ لِإِرَادَةِ اللَّهِ الْعَامَّةِ أَعْنِي أَنَّهُ كَائِنٌ حَيٌّ ذُو عَقْلٍ يَنْسَجِمُ مَعَ إِرَادَةِ اللَّهِ، وَلَا يَكُونُ ثَمَّةَ مِنْ تَضَادٍّ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ جَانِبُهُ الطَّبِيعِيُّ أَيْ جَسَدُهُ: فَلَهُ إِرَادَةٌ خَاصَّةٌ بِهِ لَا تَسِيرُ مَعَ إِرَادَةِ اللَّهِ فِي اتِّجَاهٍ وَاحِدٍ، وَمِنْ هَاتَيْنِ الْإِرَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَتَجَاذَبَانِ الْإِنْسَانَ يَقَعُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، فَرُجْحَانُ إِرَادَةِ الْإِنْسَانِ الْخَاصَّةِ: هُوَ الشَّرُّ، وَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ سِوَىٰ اللَّهِ أَنْ يُوَحِّدَ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الْفَرْدِيَّةِ وَالْإِرَادَةِ الْعَامَّةِ، وَيَقُولُ فِي شَرْحِهِ لِلْمَسْأَلَةِ الْحَادِيَةِ عَشَرَ: وَالنُّفُوسُ لَا تُتْرَكُ سُدًىٰ فِي هَذِهِ الْعَوَالِمِ السُّفْلِيَّةِ، لِأَنَّ الشَّوْقَ يُحَفِّزُهَا فِي طَلَبِ الْكَمَالِ، وَاللُّطْفُ مِنَ الْعُقُولِ الْعُلْيَا يَجْذِبُهَا إِلَيْهِ، فَتَرْتَفِعُ: بِدَافِعٍ مِنْهَا وَجَاذِبٍ مِنَ الْعُقُولِ الْعُلْيَا، إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَمَتَىٰ رَجَعَ الْعَقْلُ «بِالْفِعْلِ» إِلَىٰ «الْعَقْلِ الْفَعَّالِ» فَذَلِكَ هُوَ: النَّعِيمُ الْمُقِيمُ وَالْخُلُودُ الْمَوْعُودُ.

الصفحة 150 من 183