وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُبُوطُهَا «أَيِ النُّفُوسِ» لِيُكْمِلَ بِهَا مَا كَانَ نَاقِصًا مِنَ الْمَعْقُولَاتِ الْأَرْضِيَّةِ وَالْمَعْلُولَاتِ الدِّنِيَّةِ، فَيَكُونُ أَنْ سَيُكْمِلَ بِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا وَلَوْ عَكَسَ الشَّيْخُ «أَيِ السَّائِلُ» فَقَالَ لِتَكْمُلَ هِيَ بِالْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ لَمَا كَانَ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ هُنَا، وَيُعَقِّبُ الشَّارِحُ الشَّيْخُ عِيسَىٰ عَلَىٰ هَذَا الْقَوْلِ: هُنَا، «وَبَعْدَ أَنْ نَفَىٰ التَّكْمِيلَ بِهَا لِغَيْرِهَا عَلَىٰ أَصْدَقِ تَعْبِيرٍ».
تَبَيَّنَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ «الشَّيْخِ أَحْمَدَ» أَنَّ تِلْكَ النُّفُوسَ كَانَتْ فِي عَالَمِهَا الرُّوحَانِيِّ تُعَانِي نَقْصًا فِي ذَاتِهَا، أَوْجَبَ لَهَا مَا أَوْجَبَ مِنَ الِانْفِلَاتِ عَنْ عَالَمِهَا الْقُدُسِيِّ الْكَامِلِ، إِذْ كَانَتْ دُونَهُ فِي الْأَظِلَّةِ وَالْأَشْبَاحِ، وَذَلِكَ لِتَكْمُلَ بِالْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ وَتَتَّضِحَ لَهَا الْعِلَّةُ مِنَ الْمَعْلُولِ، وَلِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَكْمِلَةً شُرُوطَ ذَلِكَ الْعَالَمِ الْحَيِّ، وَلَوْ كَانَتْ تَامَّةً فِي ذَاتِهَا مُسْتَكْمِلَةً فِي عَالَمِهَا، لَمَا تَرَكَتْ ذَلِكَ الْعَالَمَ النَّقِيَّ وَجَاءَتْ إِلَىٰ هَذَا الْعَالَمِ الْكَدِرِ، وَلَكَانَتْ بَقِيَتْ خَالِدَةً فِي ذَلِكَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ وَالسَّعَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ كَغَيْرِهَا مِنَ الْعَالَمِ الشَّرِيفِ الدَّائِمِ، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: أَضِفْ إِلَىٰ ذَلِكَ تَوَقُّفَهَا عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَرَدِّهَا عَلَىٰ بَارِئِهَا وَلَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَكَانَتْ هِيَ مِنْ ثُمَالَةِ الْكَأْسِ الرُّوحَانِيَّةِ، إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَبِانْعِكَاسِ الْأَجْسَامِ الصَّقِيلَةِ: لَا بُدَّ أَنْ تَضْعُفَ قُوَّةُ الضَّوْءِ كُلَّمَا بَعُدَتْ عَنْ مَرَاكِزِهَا، وَإِذَا تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ بَعْدَ انْحِدَارِهِ إِلَىٰ عِدَّةِ أَمْيَالٍ فَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِلتَّفَاعُلَاتِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا، ثُمَّ يَنْقُلُ الشَّيْخُ عِيسَىٰ مِنْ «الْمَتْنِ» قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَلَا هِيَ أَيِ «النُّفُوسُ» رَاجِعَةٌ إِلَىٰ مَحَلِّهَا النُّورَانِيِّ وَدَارِهَا الْحَيَوَاتِيِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِكْمَالِهَا بِالْعِلْمِ الْإِلٰهِيِّ وَالدِّينِ الرَّبَّانِيِّ وَالطِّبِّ الرُّوحَانِيِّ وَيُعَقِّبُ الشَّارِحُ وَعَلَىٰ هَذَا: فَكَأَنَّهَا إِذْ ذَاكَ كَانَتْ كَالطِّفْلِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَىٰ الْغِذَاءِ وَالتَّرْبِيَةِ، أَوْ كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَىٰ الطِّبِّ وَالدَّوَاءِ وَالْحِكْمَةِ الْحَكِيمَةِ، لَا تَتْرُكُهَا فِي طُفُولَتِهَا وَمَرَضِهَا مَنْسِيَّةً مِنَ الْعِنَايَةِ الْإِلٰهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا اسْتِكْمَالُهَا وَعَوْدَتُهَا إِلَىٰ عَالَمِ الْقُدْسِ وَمَحَلِّ الْأُنْسِ.




