مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 183

وَلَمَّا أَقْبَلَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ وَقْتٍ قَامَ لَهُ الرَّسُولُ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ السَّاعَةَ تَقُولُ لَنَا إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ لَا نَقُومَ إِلَّا لِلرَّبِّ، وَأَنْتَ رَبَّيْتَ عَلِيًّا وَقُلْتَ لَا يَقُومُ الْوَلَدُ إِلَّا لِوَالِدِهِ إلخ" وَقَدْ رَأَيْنَاكَ قُمْتَ لِعَلِيٍّ وَأَنْتَ أَكْبَرُ مِنْهُ" فَقَالَ: "أَنَا قُمْتُ لِلنُّورِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ" «بِتَصَرُّفٍ»، مِنْ أَبْيَاتٍ أَوْرَدَهَا الْمُؤَلِّفُ صَاحِبُ الْمِصْرِيَّةِ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِأَبِي الْحَسَنِ رَائِقِ بْنِ الْخَضِرِ الْغَسَّانِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ:

مَشَيْتُ عَلَىٰ الصِّرَاطِ بِحَمْدِ رَبِّي

سَوِيًّا لَا عَلَىٰ وَجْهِي مُكِبَّا

وَهَا أَنَا آمِنٌ مِنْ حَرِّ نَارٍ

كَوَتْ مَنْ حَلَّهَا ظَهْرًا وَجَنْبَا

وَذَاكَ لِأَنَّنِي لَمْ أَدْعُ غَيْرَ

الَّذِي دَلَّ الرَّسُولُ عَلَيْهِ رَبَّا

جَاءَ فِي إِحْدَىٰ حَوَاشِي تَحْقِيقِ حُسَيْنٍ الْجُنَيْدِيِّ لِلرَّسْتَبَاشِيَّةِ، وَأَثْنَاءَ تَحَدُّثِهِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَزَّ عِزُّهُ وَبَعْدَ إِيرَادِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ، قَالَ: «قَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ» وَفِي الظَّاهِرِ أَنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَىٰ زَوْجَاتِهِ التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ، وَامْرَأَةِ أُورِيَّا الْجَثِّيِّ قَائِدِهِ وَهِيَ تَمَامُ الْمِئَةِ، وَتَقُولُ التَّوْرَاةُ: إِنَّ دَاوُدَ زَجَّهُ فِي الْمَعَارِكِ حَتَّىٰ قُتِلَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ أُمَّ سُلَيْمَانَ، وَفِي الْبَاطِنِ: الْأَسْمَاءُ التِّسْعَةُ وَالتِّسْعُونَ وُهِبَتْ لِلِاسْمِ، وَالِاسْمُ الْمِئَةُ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ الْمَعْنَىٰ لَا يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الِاسْمِ بِهِ، فَيَقُولُ مَنْ أَطْلَقَ الِاسْمَ الْمِئَةَ عَلَىٰ الِاسْمِ فَقَدْ ظَلَمَهُ، يُقَالُ أَنَّ الْإِسْكَنْدَرَ الْمَذْكُورَ فِي السِّيَاقِ هُوَ غَيْرُ الْإِسْكَنْدَرِ الْمَقْدُونِيِّ الْمَعْرُوفِ، فَالْمَقْدُونِيُّ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي عَامِ ثَلَاثِمِئَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثُونَ قَبْلَ الْمِيلَادِ، وَالْإِسْكَنْدَرُ الْمَذْكُورُ فِي السِّيَاقَةِ: كَانَ فِي بِدَايَةِ التَّقْوِيمِ الْمِيلَادِيِّ.

الصفحة 147 من 183