وَجَاءَ فِي الْمِصْرِيَّةِ نَقْلًا مِنَ الرِّسَالَةِ: فَأَلْزَمَ الْعَالَمَ جَمِيعًا: أَنْ يَطْلُبُوا لَهُمْ سَبَبًا لِنَجَاتِهِمْ وَخَلَاصِهِمْ وَيَبْلُغُوا بِهِ إِلَىٰ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَىٰ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ سَبَبًا: بَقِيَ فِي التِّيهِ وَالْحِيرَةِ، فَلْيَقْصِدْ كُلُّ إِنْسَانٍ إِلَىٰ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ وَأَرْفَعُ فِي الْمَعْرِفَةِ فَيَجْعَلُهُ سَبَبًا إِلَىٰ الْوُصُولِ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ مَا قَدْ عَرَفَ حَتَّىٰ يُعَرِّفَهُ، فَإِذَا عَرَّفَهُ ذَلِكَ فَقَدْ خَلَّصَهُ.
وَجَاءَ فِيهَا أَيْضًا قِصَّةُ سَمَاعِ شَيْخِنَا نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجَاءَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَسَأَلْتُهُمَا أَيْ «أَبَاهُ وَعَمَّهُ» الْفَتْحَ عَلَيَّ، فَقَالَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْرِيَ مِنْ مِثْلِنَا إِلَىٰ مِثْلِكَ فَتْحٌ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا بَعْدَ الْأُبُوَّةِ، وَامْتَنَعَا مِنْ ذَلِكَ وَحَمَلَانِي إِلَىٰ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ بِجُنْبُلَاءَ وَسَأَلَاهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيَّ فَأَجَابَ سُؤَالَهُمَا، وَفَتَحَ عَلَيَّ وَاعْتَقَدْتُ أُبُوَّتَهُ وَسَمْعَهُ، وَأَخَذْتُ الْعِلْمَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِي وَعَمِّي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ(1).
وَجَاءَ فِي الْمِصْرِيَّةِ أَيْضًا أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا قَالَ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: "إِنْ لَا يَقُومُ الْعَبْدُ إِلَّا لِمَوْلَاهُ، وَالْوَلَدُ إِلَّا لِوَالِدِهِ، وَالْمُتَعَلِّمُ إِلَّا لِمُعَلِّمِهِ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَاللَّهِ أَمَرَنَا نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ لَا نَقُومَ إِلَّا لِلرَّبِّ جَلَّ اسْمُهُ".




