أَوْرَدَ الشَّيْخُ يُونُسُ حَمْدَانُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي مُحَاوَرَاتِهِ عَنْ أَهْلِ الْعِصْمَةِ عَزَّ عِزُّهُمْ: الْأَجَلُ يُقْسَمُ إِلَىٰ قِسْمَيْنِ: مَحْتُومٍ وَمَبْرُومٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمَحْتُومِ: هُوَ وُقُوفُ الْقُوَّةِ الْغَازِيَّةِ «الَّتِي تُورِدُ عَلَىٰ الْبَدَنِ عِوَضَ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ» عِنْدَ نِهَايَةِ الْهَرَمِ، وَهُوَ الْأَجَلُ الطَّبِيعِيُّ لِقَوْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَلَهُ دَوَاءٌ مَا عَدَا الْهَرَمَ"، وَالْأَجَلُ الْمَبْرَمُ هُوَ: مَا يَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِسَبَبِ عَمَلِ خَيْرٍ أَوْ عَمَلِ شَرٍّ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَقَدْ بُرِمَ إِبْرَامًا"، وَالْمَوْتُ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ عَلَىٰ ضَرْبَيْنِ قَسْرِيٍّ وَطَبِيعِيٍّ، فَالْقَسْرِيُّ: الْمَوْتُ بِعَارِضٍ إِمَّا خَارِجَ الْجَسَدِ «كَالْمُتَرَدِّي مِنْ عُلُوٍّ، الْغَرِيقِ الْمَقْتُولِ..»، أَوْ مِنْ دَاخِلِ جِسْمٍ كَالْأَمْرَاضِ الْقَاتِلَةِ، وَالطَّبِيعِيُّ: مَا يَكُونُ بِوُقُوفِ الْقُوَّةِ الْغَازِيَّةِ عِنْدَ نِهَايَةِ الْهَرَمِ.
قَوْلُ الشَّيْخِ حُسَيْنِ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي "رِسَالَتِهِ السَّلَامِيَّةِ": وَلِهَذَا يُقَالُ: الْمُؤْمِنُ لَا مُغْتَنَمٌ وَلَا مُحْتَشَمٌ، أَيْ لَا يَحْتَشِمُ عَنْ قَبُولِ بِرِّ إِخْوَانِهِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ لِيُكْسِبَهُمُ الثَّوَابَ عَلَىٰ ذَلِكَ، وَلَا يَغْتَنِمُ أَمْوَالَهُمْ مِنْ غَيْرِ جَلِّهَا بِوَجْهِ الْحَيَاءِ وَالْاِغْتِصَابِ، بَلْ يَكُونُ مُتَّبِعًا رِضَاهُمْ فِي كُلِّ مَا يَرْغَبُونَهُ، فَفِي قَبُولِ بِرِّهِمْ يَتَسَبَّبُ لَهُمْ بِالثَّوَابِ، ثُمَّ يَصْرِفُ بِرَّهُمْ فِي أَرْبَابِهِ وَأُخْوَانِهِ أَيْضًا، فَيُرَبَّىٰ الثَّوَابُ بِتِلْكَ وَيُؤْتَىٰ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ.




