أَوْرَدَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ سَعُّودٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ "وَحْيُ الْعَقْلِ وَثَمَرَةُ النَّقْلِ"، مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْأُسُسِ، وَهُوَ: قَالَ السَّائِلُ مَا مَثَلُ أَبْدَانِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ الْعَالِمُ: مَثَلُ الْغُيُومِ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْقَطْرُ، قَالَ السَّائِلُ: وَمَا مَثَلُ أَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ الْعَالِمُ: مَثَلُ الْمَطَرِ الَّذِي يَنْبُتُ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ، قَالَ السَّائِلُ: فَمَا مَثَلُ أَبْدَانِ الْكَافِرِينَ؟ قَالَ الْعَالِمُ: مَثَلُ الظُّلْمَةِ، قَالَ السَّائِلُ: وَمَا مَثَلُ أَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ الْعَالِمُ: مَثَلُ الْبَرَدِ الَّتِي يُحَطِّمُ كُلَّ شَيْءٍ وَالنَّارِ الَّتِي تُحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ.
وَأَوْرَدَ قَوْلَ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فَمَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْخَاصِّيَّةِ الَّتِي صَفَتْ: كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَىٰ مُحَمَّدٍ، وَمَا كَانَتْ ظُلْمِيَّةً: كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَىٰ إِبْلِيسَ، وَأَوْرَدَ أَيْضًا عَنِ الْأَئِمَّةِ عَزَّ عِزُّهُمْ قَوْلٌ لَهُمْ: "أَنَّ الْإِنْسَانَ مَلَكٌ بِالْقُوَّةِ وَشَيْطَانٌ بِالْقُوَّةِ لِمَا فِيهِ مِنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، فَمَنِ اسْتَنَارَ عَقْلُهُ بِمَعْرِفَةِ رَبِّهِ عِنْدَ إِشْرَاقِ أَنْوَارِ وُجُودِهِ، وَاسْتَعَدَّ لِقَبُولِ مَا يَرِدُ عَنْهُ، وَعَمِلَ صَالِحًا: شَابَهَ الْمَلَائِكَةَ بِمَعْرِفَتِهِ وَلَحِقَ بِهِمْ، فَصَارَ مَلَكًا بِالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ، وَمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شِقْوَتُهُ وَأَطَاعَ هَوَاهُ: أَرَادَهُ وَشَابَهَ الْحَيَوَانَ بِالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾(1)".




