جَاءَ فِي الفَصْلِ السَّابِعِ مِنَ النُّجْحِيَّةِ لِأَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا سَيِّدِي، رَجُلٌ قَالَ الحَقَّ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، وَآخَرُ قَالَ: القَوْلُ قَوْلُهُمْ"، فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "هَذِهِ وَاللَّهِ أَسْلَمُهَا وَأَوْرَعُهَا"، فَدَفَعَ بِالرَّأْيِ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ.
جَاءَ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ عَنِ العَالِمِ مِنْهُ السَّلَامُ: "فَأَمَّا مَنْ أَقَامَ عَلَىٰ إِيمَانِهِ وَبَصِيرَتِهِ فَإِنَّهُ فِي رُتَبِ النُّورِ وَمَنَازِلِ المَلَكُوتِ، وَإِنْ كَانَ فِي البَشَرِيَّةِ مِنْ هَذَا العَالَمِ السُّفْلِيِّ فَإِنَّمَا مَثَلُهُ مَثَلُ مَنْ هُوَ سَاكِنٌ بَيْنَ قَوْمٍ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَلَ عَنْهُمْ وَقَدْ كَرِهَ المُقَامَ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ إِمْكَانَ الوَقْتِ وَتَيْسِيرَهُ، أَوْ مَثَلُ إِنْسَانٍ مُسْتَأْجِرٍ مَنْزِلًا هُوَ نَازِلٌ فِيهِ، وَهُوَ يَبْنِي لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا لِيَنْتَقِلَ إِلَيْهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ وَتَتْمِيمِهِ، فَالْمُؤْمِنُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ هَذَا العَالَمِ مُعَانِيًا مَا يُعَانُونَهُ وَدَاخِلًا مَعَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا يَدْخُلُونَ فِيهِ مُتَجَرِّعًا غَيْظَهُمْ، فَهُوَ بِحَسَبِ مَا وَصَفْنَا إِلَىٰ أَنْ يُوَفِّيَ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ يَصِيرَ إِلَىٰ مَحَلِّهِ الأَوَّلِ مِنَ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي مِنْهَا كُوِّنَ".




