وَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ «تَاهَ فِي الْمَذَاهِبِ: ضَلَّ وَحَارَ»، وَ «الْمُنْحَرِفُ: الْمَائِلُ، أَيْ غَيْرَ مُنْحَرِفٍ عَنْ ضَلَالِهِ وَلَا مُنْصَرِفٍ عَنْ مُحَالِهِ»، وَقَوْلُهُ: «فَأَيْنَ مَنْ تَاهَ: اسْتِفْهَامٌ يَتَضَمَّنُ التَّهَكُّمَ وَالْاِزْدِرَاءَ».
وَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْبَيْتِ الثَّانِي قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا بِرَأْيِهِ: أَيْ مُجِدًّا مُشَمِّرًا، وَيَقُولُ مَا يُخَيَّلُ لَهُ رَأْيُهُ، وَيُوحِيهِ إِلَيْهِ هَوَاهُ بِغَيْرِ سَنَدٍ صَحِيحٍ وَلَا دَلِيلٍ صَرِيحٍ.
«وَالْمُتَعَسِّفُ: الْمَائِلُ عَنْ طَرِيقٍ أَوِ الْخَابِطُ فِيهِ عَلَىٰ غَيْرِ هِدَايَةٍ وَلَا دِرَايَةٍ» قَوْلُ صَاحِبِ الْبَغْدَادِيَّةِ الْمُهَلْهِلِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رَدِّهِ عَلَىٰ بَعْضِ الْحَائِدِينَ الَّذِينَ يَقُولُ: «إِنَّ بَاطِنَ الصُّورَةِ غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُذْكَرُ وَلَا يُتَوَهَّمُ» وَهَذَا هُوَ الْوَسْوَاسُ الَّذِي يَعْتَرِي كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ.
قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللَّهُ:
وَقَوْلُنَا أَنَّنَا بِالْغَيْبِ نَعْرِفُهُ | شِرْكٌ يَدِينُ بِهِ مَنْ كَانَ كَفَّارَا | |
وَتِلْكُمُ الصُّورَةُ الْمَرْئِيُّ ظَاهِرُهَا | بِالْأَصْلَعِ الْأَنْزَعِ الْمَدْعُوِّ حَيْدَارَا | |
هِيَ هُوَ وُجُودًا وَإِثْبَاتًا أَدِينُ بِهَا | لَا أَنَّهَا هُوَ إِحْصَاءً وَإِحْصَارَا |




