قَوْلُ الْإِمَامِ عَزَّ عِزُّهُ: "بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِالصِّفَاتِ يُوصَفُ"، أَيْ أَنَّ الصِّفَاتِ لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً عَلَىٰ الذَّاتِ مِنْ خَارِجِ ذَاتِهَا، فَتَكُونُ مُكَمِّلَةً لَهَا أَوْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً إِلَىٰ الصِّفَاتِ، وَمَعْنَىٰ الْعِبَارَةِ بِوَجْهٍ آخَرَ: أَيْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مَوَاقِعُ الصِّفَاتِ، وَهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ لَا يَنْتَسِبُ إِلَيْهِمْ.
قَوْلُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "لَمْ يَنْهِ مُطْلَقًا عَنِ الْجِدَالِ، وَلَكِنَّهُ نَهَىٰ عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، أَمَا تَسْمَعُونَ قَوْلَهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(1)، وَقَوْلَهُ تَعَالَىٰ: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾"(2)، فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ أَمَرَ بِهِ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ، وَالْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ.
قَوْلُ الشَّاعِرِ:
اسْمَعْ نَصِيحَةَ ذِي لُبٍّ وَتَجْرِبَةٍ | يُفِدْكَ فِي الْيَوْمِ مَا فِي دَهْرِهِ عَلِمَا |
وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِمَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ بِحُجَّةِ الزُّهْدِ وَتَرَكَ إِعَالَةَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ: "يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ، لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ؟ أَتَرَىٰ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا؟ أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَىٰ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ"، قَالَ الرَّسُولُ: "سَافِرُوا تَغْنَمُوا".




