جَاءَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِ التَّأْيِيدِ لِلْكَلَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْأُسُسِ: وَأَمَّا قَوْلُكَ لَهُ حِجَابٌ يَحْجُبُ نَفْسَهُ، نَعَمْ لَهُ حِجَابٌ مِنْ نُورِهِ خَاصَّةً يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِهِ، وَيَحْتَجِبُ بِهِ فِي كُلِّ مَقَامٍ يَظْهَرُ بِهِ.
قَوْلُ الْإِمَامِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ لِلْإِنْسَانِ فَضِيلَتَيْنِ: فَضِيلَةُ الْعَقْلِ وَفَضِيلَةُ النُّطْقِ فَبِالْعَقْلِ: يَأْخُذُ «يَسْتَفِيدُ»، وَبِالْمَنْطِقِ: يُعْطِي «يُفِيدُ»، وَفِي الطَّالَقَانِيَّةِ: يَطْلُبُ الدَّرْوِيشُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ وَأَبِي الطَّاهِرِ السَّابُورِ أَنْ يُنَظِّفَا بَدَنَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَسُؤَالُهُمَا لَهُ: مَا يُعِينُكَ بِهِ وَهُوَ بَدَنٌ مِنْ تُرَابٍ؟ وَقَوْلُهُ لَهُمَا: إِنَّهُ بَيْتٌ عَرَفْتُ اللَّهَ بِهِ فَأُحِبُّ تَكْرِيمَهُ.
قَوْلُ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: "حُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا، قِيلَ: إِنَّ لِلْحَقِّ جُنُودًا يَخْدُمُونَهُ مِنْهُمُ الْبَاطِلُ"، وَقِيلَ: خَلَقَ اللَّهُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ عَيْنَيْنِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَنْظُرُونَ إِلَّا بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ لِسَانًا وَأُذُنَيْنِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَتَكَلَّمُونَ بِلِسَانَيْنِ وَيَسْمَعُونَ بِأُذُنٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ يَدَيْنِ يَدًا يَسْتَعْمِلُهَا لِيُعِينَ نَفْسَهُ وَيَدًا يَسْتَعْمِلُهَا لِيُعِينَ غَيْرَهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَسْتَعْمِلُونَ إِلَّا يَدًا وَاحِدَةً، وَخَلَقَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ رِجْلَيْنِ رِجْلًا يَسْعَىٰ بِهَا لِلدُّنْيَا وَرِجْلًا يَسْعَىٰ بِهَا لِلْآخِرَةِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَسْتَعْمِلُونَ إِلَّا رِجْلًا وَاحِدَةً، قَوْلُ الْإِمَامِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ أَوْقَاتَكَ أَجْزَاءُ عُمُرِكَ فَلَا تُنْفِدْ لَكَ وَقْتًا إِلَّا فِيمَا يُنْجِيكَ"،




