مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 183

وَ يَقُولُ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ آلَ عَلَىٰ نَفْسِهِ: أَنْ يَهَبَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ، وَأَنْ يُمَحِّصَ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَعْبَأَ بِهِ، وَمَا كَانَ بَيْنَ عَبْدَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ مُطَالَبَةً، فَقَدْ آلَ عَلَىٰ نَفْسِهِ: أَنْ لَا يَدَعَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا اسْتَوْفَاهُ"، إلخ وَيَقُولُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ: "وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُهُ اللَّهُ رُتْبَةً مِنَ الْعِلْمِ الْوَاضِحِ وَيَسْتَوْدِعُهُ غَوَامِضَ عُلُومِهِ وَبَوَاطِنِهَا، وَيَكُونُ بِذَلِكَ: حَيَاتُهُ وَنَجَاتُهُ وَحَيَاةُ مَنْ قَصَدَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ".

وَبَعْدَ كَلَامٍ مُسْهَبٍ يُورِدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَىٰ: ﴿مَنْ أَحْيَا نَفْسًا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ الْمَائِدَةِ، ثُمَّ يَقُولُ عَزَّ عِزُّهُ: "وَصَاحِبُ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ: كَالَّذِي أَحْيَا أَنْفُسًا كَثِيرَةً، وَأَوْجَبَ عَلَىٰ الْمُحْيَا الشُّكْرَ وَالْإِجْلَالَ وَالْإِكْرَامَ".

قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: "مَا شَكَرَنِي حَقَّ شُكْرِي، مَنْ لَمْ يَشْكُرِ السَّبَبَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ"، ثُمَّ نَطَقَ الْكِتَابُ بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، وَفِي شَرْحِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾(1)، قَالَ: أَرَادَ مَنْ أَسَرَّ الْإِقْرَارَ أَوِ الْجُحُودَ وَعَنَىٰ بِالسَّارِبِ بِالنَّهَارِ: الْمُقِرَّ بِالشَّخْصِ الظَّاهِرِ الْمُوجِدِ الْقُدْرَةِ الْبَيِّنَةِ الثَّابِتَةِ، وَعَنَىٰ بِالْمُسْتَخْفِي: الْمُنْكِرَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الظَّاهِرِ، وَيَقُولُ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: "وَهَكَذَا تَجْرِي النِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَىٰ أَوْلِيَائِهِ مَا دَامُوا كَذَلِكَ لَا يَبْخَلُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ عُلُومِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ عَلَىٰ إِخْوَانِهِمُ الطَّالِبِينَ الْمُقِرِّينَ بِالتَّوْحِيدِ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: "فَطُوبَىٰ يَا مُفَضَّلُ لِمَنْ أَنْزَلَهُ مَوْلَاهُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَأَهَّلَهُ لِهَذِهِ الْحَالَةِ".

الهوامش

1سورة الرعد – الاية 10
الصفحة 133 من 183