وَفِي كَلَامِهِ عَنِ الْعَقْلِ يَقُولُ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ عَزَّ عِزُّهُ: "فَاللِّسَانُ: رَسُولٌ، وَالْعَقْلُ: مُرْسِلٌ بِأَمْرِ الْجَوَارِحِ وَيَنْهَاهَا، فَمَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْجَوَارِحِ فَهُوَ: كَمِثَالِ مَنْ خَالَفَ دَعْوَةَ الْحَقِّ، وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الْجَوَارِحِ فَهُوَ: كَمِثَالِ مَنْ أَجَابَ دَعْوَةَ الْحَقِّ"، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: "وَإِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ: أَجَابُوا دَعْوَةَ الْحَقِّ، وَأَهْلَ الْجُحُودِ: جَحَدُوا ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، وَلَمْ يَعْقِلُوا أَنَّ مَوْلَاهُمْ جَعَلَ ذَلِكَ «أَيِ الْعَقْلَ» فِيهِمْ دَلِيلًا وَحُجَّةً وَسَبِيلًا وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا".
وَبَعْدَ أَنْ يُشِيرَ الْمَوْلَىٰ عَزَّ عِزُّهُ إِلَىٰ مَا يَحْدُثُ لِلْمُكَوَّنَاتِ مِنَ التَّبْدِيلِ «أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»: "بِحَيْثُ يُصْبِحُ الْعَامِرُ قَفْرًا، وَمَا كَانَ عَالِيًا هَابِطًا، وَمَا كَانَ هَابِطًا عَالِيًا وَمَا كَانَ مُجْدِبًا مُنْبِتًا، وَمَا كَانَ مُنْبِتًا مُجْدِبًا"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "فَهَذَا يَا مُفَضَّلُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾، وَهَذَا الْمُرَادُ بِتَبْدِيلِهَا ظَاهِرًا، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ: فَإِنَّهُ أَرَادَ بِتَبْدِيلِ الْأَرْضِ غَيْرَ الْأَرْضِ: «عَالَمَ الْمِزَاجِ» الَّذِينَ هُمْ فِي الْأَرْضِ سَاكِنُونَ، فَإِذَا تَخَلَّصُوا مِنَ الْمِزَاجِ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَصَفَوْا، رُفِعُوا إِلَىٰ الْعُلُوِّ، وَزَالَتْ عَنْهُمْ رُتْبَةُ الْمِزَاجِ فَيَحِلُّونَ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ السُّفْلِيِّ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ، وَيَعُودُونَ إِلَىٰ جَوْهَرِهِمُ الَّذِي بَدْؤُهُمْ مِنْهُ".




