يَقُولُ الْمُفَضَّلُ عَزَّ عِزُّهُ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ دَعْوَةُ إِبْلِيسَ هِيَ عِنْدَ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْجُحُودِ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ مُسْتَقِرَّةٌ فِي النَّفْسِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾(1)"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَأَمَّا نَفْسُ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ لَهَا زَاجِرًا وَوَاعِظًا يَأْمُرُهَا وَيَنْهَاهَا وَهُوَ الَّذِي يُعَارِضُ النَّفْسَ وَيَكْشِفُ لَهَا قُبْحَ مَعَانِي الْأَشْيَاءِ الْقَبِيحَةِ وَحُسْنَ مَعَانِي الْأَشْيَاءِ الصَّادِقَةِ الصَّحِيحَةِ، وَيُبَيِّنُ لَهَا مَآلَ الْعَاقِبَةِ فِي ذَلِكَ فَيُعَارِضُهَا، وَذَلِكَ الْمُعَارِضُ مِنْ «جَوْهَرِ السَّبِيلِ» وَهُوَ حَالٌّ فِي النَّفْسِ مُسَاوٍ لَهَا فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ دَعْوَةُ الضِّدِّ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ، زَجَرَهَا وَعَارَضَهَا ذَلِكَ «الْجَوْهَرُ» وَكَشَفَ لَهَا قُبْحَهُ، فَإِنِ ارْتَدَعَتِ النَّفْسُ وَقَبِلَتْ: بُعِدَتْ عَنْهَا دَعْوَةُ الضِّدِّ فَلَا يَجْعَلُ لَهَا فِي تِلْكَ النَّفْسِ مُسْتَقَرًّا، وَإِنْ خَالَفَتِ النَّفْسُ ذَلِكَ «الْجَوْهَرَ» وَعَانَدَتْهُ وَلَمْ تُصْغِ إِلَيْهِ فِيمَا أَوْضَحَهُ لَهَا وَغَلَبَتْ دَعْوَةُ الضِّدِّ: يَزُولُ ذَلِكَ «الْجَوْهَرُ» عَنِ الْمَعْدِنِ وَتَصِيرُ تِلْكَ النَّفْسُ مُسْتَقَرًّا لِلدَّعْوَةِ الضِّدِّيَّةِ، وَأَيُّ شَيْءٍ تُورِدُهُ الدَّعْوَةُ الضِّدِّيَّةُ لَهَا تَقْبَلُهُ".
1سورة يوسف – الاية 53




